صفحة 112
www.christianlib.com
الْفَصْلُ الثَّالِثُ عَشَرَ
مَعْرِفَةُ الْمَسِيحِ
٣: ١ - ١١
عاد بولس هنا إلى ذات الوعَّاظ المتجوِّلين (مسيحيّين متهوِّدين) الذين هاجمهم في السابق بشكل خفيٍّ ومتحفِّظ (١: ٢٧ - ٢: ٣٠)، والذين وجد مثلهم حين كتب ٢ كور. استقرُّوا بأصلهم اليهودي، فعبَّروا عن مسيحيَّتهم بـ «آيات» مجيدة أو باهتة (انخطاف، تكلُّم بالألسنة) تلغي لاهوت الصليب (٣: ١٨) من أجل لاهوت «كمال» (٣: ١٢ ي) لم يعد لهم أن ينتظروا شيئاً منه بعدما نالوا كلَّ شيء. هذا يعني «ثقة بالنفس» (٣: ٣)، لا ثقة بنعمة الله، وخطيئة ضدَّ المحبَّة الجماعيَّة بعد أن صارت الحياة المسيحيَّة منافسة ومزاحمة.
إذن، يهتمُّ الرسول بأن يحدِّد في الواقع ما تعني «معرفة المسيح» (٣: ١٠). هي مشاركة في قيامته وفي آلامه. هكذا وهكذا فقط نستطيع أن نختبر النعمة بالإيمان، ونبتعد عن كل افتخار بالذات قريب من العُجب (٣: ٨ - ٩). وهذا العُجب قد تجسَّم في ما صار إليه العهد القديم (٣: ٣ - ٧). فخبرة النعمة تعلِّمنا أيضاً أن نسير بشكل أكيد، ولكن بتواضع، نحو المجد الذي سوف يأتي (٣: ١٢ - ٢١). ففي هذه الرفقة المتواضعة والصعبة تتحقَّق الجماعة الحقة، جماعة «الاخوة» (٣: ١٥ ي؛ ٤: ١).
بعد أن ندرس القضايا النقديَّة في ٣: ١ - ٢١، نتوقَّف عند محطات ثلاث:
١١٦