صفحة 115
www.christianlib.com
مسيحيّون ما زالوا يهوداً، وقد جاءت ممارستهم لشريعة موسى في خطّ غير قويم. ولكننا لا نستطيع أن نحدّد موضوع تعليمهم بتدقيق.
ويبدأ ف ٣ بشكل فجّ وشديد الانحدار، بحيث ظنّ بعض الشراح أننا أمام رسالة جديدة. مهما يكن من أمر، فبولس هو الذي يتكلّم هنا، ولغته لا تنطبع بالسهولة و«النعومة». «إحذروا الكلاب. إحذروا العملة الأشرار. إحذروا البتر» (القطع البعيد عن الختان).
لا شكّ في أن «الكلب» لا يدخل في لائحة الحيوانات النجسة. ولكن حين نسمّي إنساناً «كلباً» فنحن ندلّ على احتقاره (هذا ما زال معروفاً عندنا. لا في الغرب). نحن لا نجد هنا إشارة إلى «عضّة» الكلب وهجومه. بل نقف عند فكرة الاحتقار. هذا من جهة. ولكن من جهة ثانية وأفضل، الكلب هو من يبقى خارج الدار. لهذا، «فالكلاب» هم الذين صاروا خارج الكنيسة أو كادوا.
«العملة الأشرار» يذكّروننا بـ «العملة المكّارين» في ٢ كور ١١: ١٣. أما بولس فهو عامل في «عمل» (١: ٢٢) هو إعلان الانجيل، إعلان الحقيقة التي كُشفت له لكي يبشّر بها (غل ٢: ٥؛ ١٤؛ ٢ كور ٧: ٧؛ ١٤...). إذا بُشِّر بشيء آخر، فهذا يعني أن الضلال ينتشر تحت غطاء الحق.
وما هو هذا الضلال؟ «البتر» (كاتاتومي)، لا الختان (باريتومي). يدلّ بولس على مجموعة بشرية تتميّز بهذا الطقس في الجسد، في اللحم. وهو يقف في صفّ الهازئين من العالم الروماني، الذين لا يرون في الختان إلا وسيلة تعبير عن الانتماء (لهذا دافع اليهود عن هذه الممارسة). أما السخرية هنا فهي في خدمة هجوم له أبعاد خطيرة. قد يكون الدعاة في فيلبي يفعلون كما يفعل «رسل» غلاطية (غل ٥: ٢، ١٢)، فيحرّضون المسيحيين على الختان. وقد يكونون قد انطلقوا من الختان ليفرضوا نفوسهم كالمرسلين الحقيقيين والمكمّلين ليسوع (الذي خُتن وهو ابن ثمانية أيام).
ب - وبعد أيها الإخوة
ونعود إلى آ ١. قد تكون هذه الآية خاتمة المقطع السابق، أو مقدمة المقطع
۱۱۹