صفحة 117
www.christianlib.com
عرفوا الصعوبات. وقد حاول بولس أن يحذّرهم من بقايا الوثنية التي ما زالت تشتعل كالنار تحت الرماد. هذا ما نجده في ١ كور. أما في فل فالحظر مختلف، وهو شبيه بما في غل. وطريقة الدفاع (بل الهجوم) ستختلف. ولكن قبل ذلك، يقدّم بولس طرحه.
«نحن ذوو الختان». أظهر الدعاة في فيلبّي قيمة الختان كما يراها اليهودي: ختم العهد، وعلامة الانتماء إلى شعب الوعد والخلاص. ولكن بولس سيبين لهم ضلالهم. ذوو الختان ليسوا إسرائيل بحسب الجسد، بحسب اللحم. فنحن المؤمنون بيسوع المسيح! نحن المختونون الحقيقيون بختانة روحية (روم ٢: ٢٩). وتجاه هذا الوضع، ليس الختان بالجسد شيئاً. كما أن لا خسارة أن لا يكون الانسان مختوناً (غل ٦: ١٥): فلا الختان ولا عدمه ينفع الانسان؛ ١ كور ٧: ١٩: لا الختان بشيء ولا غير الختان بشيء). فالعهد الجديد يستغني عن الختان وعن القلف (أو عدم الختان).
فهذا «العهد الجديد» يتضمّن «الخليقة الجديدة» (غل ٦: ١٥) التي هي عمل الله، وترتبط فقط بمبادرته، ولا تستمرّ إلا بمعونته. وما يميّزها هو الروح القدس (٢ كور ٣: ٦) الذي يتيح وحده للبشرية المصالحة مع الله بيسوع المسيح، أن يكون لها مع هذا الإله علاقة جديرة به، أن يكون لها شعائر عبادة حقيقية، أن يكون لها ديانة صريحة يعيشها الانسان في أعماقه، فتضمّ وجوده كله الذي يُصبح مرضياً لله (روم ١٢: ١ - ٢).
وفي أساس هذا التجديد نرى النعمة التي يبلغ إليها الانسان في العوز والضعف. وإذا سُمح له بأن يفتخر، ففي معنى خاص جداً. فالافتخار كله يعود إلى الله. وبما أن الله وحده يؤسّس في المسيح العهد والمصالحة (١ كور ١: ٢٨ - ٣١؛ ٢ كور ١٠: ١٧ - ١٨)، «فالذي يفتخر ليفتخر في الرب» (١ كور ١: ٣١؛ ٢ كور ١٠: ١٧ - ١٨).
ومقابل هذا، يأتي من «يعتمد (يجعل اتكاله) على الجسد» (فل ٣: ٣). هذا ما يدلّ على الختان. كما يدلّ على «امتيازات كاذبة» (٣: ٧ - ٨) يطمئن إليها
۱۲۱