صفحة 118
www.christianlib.com
اليهودي أمام الله. ومع ذلك، فهذا الافتخار الذي يستخرجه خصوم بولس من وضعهم كمختونين، ها هو بولس يطالب به أيضاً فيقول: «فإن ظنَّ غيري أنَّ من حقِّه أن يعتمد على الجسد فأنا أحقُّ منه» (٣: ٤). ذاك ما كان عليه بولس قبل أن يستولي عليه المسيح: كان يهودياً كاملاً، «ناجحاً»، هادئاً في إيمانه وممارسته.
كان لبولس امتيازاته. وإن هو تركها فقد كلفه هذا الترك غالياً. والآن، كل هذا صار من النظام القديم. وقد سبق له وعدَّد هذه الامتيازات من أجل هدف مماثل. ولكنه سمَّى ما عمله في ذلك الوقت «جنوناً» (٢ كور ١١: ٢١ - ٢٢). وهكذا اعتذر من مراسليه الذين يجب أن يريحهم من جديد إلى المسيح. أما هنا، فبولس يتوسع في امتيازاته كإسرائيلي. ترك كلمة «يهودي» ما عدا في ١ كور ٩: ٢٠ (صرت يهودياً مع اليهود لكي أربح اليهود). ترك بولس هذه التسمية الدنيوية (إسرائيلي) المطبوعة بطابع الاحتقار في العالم الوثني، وفضَّل عليها تعابير دينية: مختون في اليوم الثامن، كما كتب في شريعة موسى (تك ١٧: ١٢). هو «من نسل إسرائيل، من قبيلة بنيامين، عبراني ابن عبراني». ولقد عاش ديانته بشكل جذري، على الطريقة الفريسية حيث تمارس الشريعة بشكل دقيق وصارم. وكانت غيرته كبيرة بحيث اضطهد الكنيسة. هذا ما فعله اليهود في فلسطين (١ تس ٢: ١٤ - ١٥). وهذا ما يقرُّ به عن نفسه بتواضع في ١ كور ١٥: ٩. أما هنا فلسنا أمام اعتراف، بل أمام برهان يدلُّ على عمق يقينه الديني. وبمجمل الكلام، كان باراً ببرارة تقاس بمقياس الشريعة. كان بلا لوم... ولكن هذا لا يكفي.
ب - قراءة تفصيلية
تجاه الذين يشدِّدون على امتيازاتهم اللحمية، تقدِّم آ٣ الطرح الذي ستتوسع فيه الرسالة بعد ذلك: لا تقوم الختانة الحقيقية في علامة سطحية، بل في تبديل عميق على مستوى الموقف الحياتي. وما نقرأه هنا ليس جزءاً من سيرة بولس. كما ليس هو قبل كل شيء (كما في ٢ كور) دفاعاً عن سلطته الرسولية.
۱۲۲