صفحة 12
www.christianlib.com
يمكن أن نترك رومة ونعود إلى أفسس كموضع تدوين فل؟
ثم إن هناك مشاريع بولس: فهو يرجو بعد نجاته من السجن أن يأتي شخصياً ليزور الفيليبيّين (٢: ٢٤). أما حسب روم ١٥: ٢٣ - ٢٤، فقد كان بولس يخطّط للذهاب إلى إسبانيا بعد أن يترك رومة. فإذا كانت فل قد دوّنت في رومة، فيجب أن نفترض أن بولس ترك المشاريع المتعلقة بإسبانيا، أنه تخلّى عن انطلاق إلى الغرب، وعاد أدراجه نحو الشرق. قد يكون الرسول بدّل مشاريعه بعد أن وصل إلى رومة كسجين لا كإنسان حرّ.
لن نتوقف عند الفرضيّة التي تتحدّث عن قيصريّة كموضع محتمل لتدوين فل. وهكذا نستطيع العودة مع درجة كبيرة من المعقول إلى أفسس كالموضع الذي فيه دوّن بولس رسائله وبعث بها مع أبفروديتس. فإذا أخذنا بهذه الفرضيّة تكون فل قد دوّنت مع الرسائل الكبرى. إما قبل ١ كور و٢ كور. يعني سنة ٥٣/٥٤. وإما بعد هاتين الرسالتين (وهذا أقرب إلى المعقول)، أي سنة ٥٦/٥٧. فالمواضيع المطروحة في الرسالة الكبرى، ولا سيّما المتعلقة بالصراع مع العالم اليهوديّ والختان، تجعلنا نقول إن زمن تدوين فل قريب جداً من تدوين ١ كور، ٢ كور.
٤ - لاهوت فل
اعتبر النشيد الكرستولوجي (٢: ٦ - ١١) منذ زمن بعيد درّة ثمينة في قلب فل. فما يميّز هذه الرسالة يكمن في «عناد» بولس بأن يرفض كل هرب إلى خارج تاريخ البشر، وهو هرب «تقدّمه» نظرة إلى الموت «مع المسيح» (١: ٢١ - ٢٤). أو تجربة حياة مسيحيّة «بعيدة» (ف ٣)، بمجد فارغ، أو مجد يفرّغ الحياة من الصليب. أما في نظر بولس، فيجب أن «نغطس» من جديد في تاريخ البشر وزمانهم، أن نعمل في هذا التاريخ وننطلق دوماً إلى الأمام.
في هذا العالم تجسّد يسوع وعمل، فقلب التاريخ البشريّ دون أن يلغيه، حوله تحويلاً كلياً لكي يجعل فيه ملكوته (٢: ١٠ - ١١). غير أن هذا الملكوت ليس حقيقة مجرّدة. إنه يُعاش، يتجسّد في تاريخ البشر الذين أصابهم في الصميم
١٦