صفحة 121
www.christianlib.com
فالرسول يكتفي بأن يقدّم نفسه كمثال واضح لما يجب أن تكون عليه كل حياة مسيحية. هكذا لا يظهر أنه على هامش الجماعة أو فوق الجماعة، بل في خط المواجهة داخل الجهاد المشترك الذي يقوم به.
أولاً: الختان والعهد
إن العمق اللاهوتي لهذه الآية (ذوو الختان نحن العابدون بالروح) يجعلنا نتخيل أن بولس يتذكر تعليماً فقهياً. فالتأكيد على أن الكنيسة هي «الختان» الحقيقي لا يُفهم إلا على خلفية نصوص أكثر وضوحاً نقرأها في روم ٢ : ٢٧ ي؛ ٤ : ١١ - ١٢؛ كور ٢ : ١١؛ غل ٦ : ١٢ - ١٣. لا ننسى هنا أن روم هي انعكاس للفقاهة البولسية ولا سيّما في كنيسة كورنتوس. وإذ يشدّد الرسول على العلاقة بين العهد القديم والعهد الجديد في خط الانبياء (إر ٤ : ٤؛ ٣١ : ٣١ - ٣٤؛ ٣٢ : ٣٧ ي؛ حز ٣٦ : ٢٦ - ٢٧؛ ٤٤ : ١)، يدلّ على ضرورة تحوّل عميق في حياة الانسان. وهذا التحوّل يصبح ممكناً بالروح الذي يُخرج الانسان من ذاته ويفتحه على المسيح.
هذا لا يعني أن المهم الآن هو الروح لا الطقوس الخارجية. فالروح القدس الذي يدشّن عهداً جديداً ويعمل في عمق أعماق الانسان، يكوّن حياة منفتحة على الله الذي هو الحب. وهذه الحياة تصبح عبادة ملموسة يرضى الله عنها (٢ : ٢٥، ٣٠).
الجسد (ساركس، اللحم، الوجهة البشرية في الإنسان) يدلّ هنا على الختان اللحمي، على الانتماء إلى نسل إسرائيل. كما يدلّ على التبرير بالشريعة. ليس هو شراً في حد ذاته، ولكنه يُشجب بقدر ما يعتبر نفسه وسيلة خلاص. فالخلاص هو في يسوع المسيح. فمن افتخر بالمسيح، فرح به، ابتهج به، عرف المبدأ الأخير لتدخل الله في تاريخ البشر. واستند هكذا إلى خارج ذاته، استند إلى الإيمان.
ثانياً: اعتماد بولس على «الجسد»
«لي الحق أن أعتمد على الجسد» (آ ٤). هذا لا يعني أن بولس لا يملك شيئاً
۱۲۳