صفحة 122
www.christianlib.com
يستند إليه. أنه عن ضعف أو تخاذل يحاول الاعتماد على «آخر» هو الله. فكرازته لم تُولَد من فشل عرفه في حياته. وما نجده من برهان هنا يذكرنا بما نقرأ في ٢ كور ١١: ٢١ ي؛ ١٢: ١ ي. فالرسول سوف يعدِّد كل الامتيازات التي نالها بولادته (٥، ٦)، ثم تلك التي حصل عليها بإرادته و«كَدِّه» (٥، ٦).
بما أن الختان هو في قلب الجدال، حدَّد بولس أنه خُتِنَ حسب التقليد الأشدَّ صرامة (تك ١٧: ١٢؛ ٢١: ٤؛ لا ١٢: ٣). ونقول الشيء عينه عن «ذريّة إسرائيل» (٢ كور ١١: ٢٢: إن كانوا إسرائيليين فأنا إسرائيلي). فلفظة إسرائيل لا تعني فقط الاثنية والعرق، بل الماضي المجيد للشعب المختار. ثم إن هذه اللفظة جزء من الدفاع اليهودي في العالم الهلنستي.
«من سبط بنيامين». هذا ما يقابل في ٢ كور ١١: ٢٢: «من ذرية ابراهيم». هل يعني أنه كان لبنيامين وضع خاص؟ أولاً، بولس يذكر بهذه العبارة أنه يتحدر من النسل اليهودي. ثم هنا ما يميّز بنيامين عن اخوته. فهو، شأنه شأن يوسف، ابن راحيل، المرأة المحبوبة. ثم إنه وحده بين أولاد يعقوب وُلِد في أرض الموعد. ومن بنيامين خرج أول ملك في إسرائيل وهو شاول. وأخيراً كان بنيامين مع يهوذا، أميناً لإرث الآباء بعد العودة من المنفى (٥٨٧ ق.م.) والتعلق بأورشليم. بل يبدو من نصوص ماري على الفرات، أن سبط بنيامين قديم جداً، وقد يكون عاصر ابراهيم، فعاش في القرن الثامن عشر ق.م.
فوق هذا، بولس هو عبرانيّ. هذه اللفظة في العهد الجديد نقرأها في ٢ كور ١١: ٢٢ بقلم بولس. كما نقرأها في أع ٦: ١ حيث تعارض «هليني»، فتدلّ على الطابع الفلسطيني للإنسان مع لغته وحضارته وطريقة تصرفه. كما تدلّ على سمة عتيقة لديانة موسى داخل العالم اليهودي.
ولم يكتفِ بولس بأن يكون قد وُلِد ولادة مميّزة. بل تعلّق بحزب الفَرِّيسيّين المشتهرين بتشدُّدهم الديني. بل دفعته غيرته إلى اضطهاد الكنيسة. هذا يعني أنه مارس «اعتقاده» حتى النهاية (أع ٩: ٤ - ٥؛ ٢٢: ٤، ٧، ٨؛ ١ كور ١٥: ٩؛ غل ١: ١٢، ٢٣)، أنه عاش غيرته إكراماً لله. وإذ يقدّم بولس مثال حياته يبيّن
١٢٤