صفحة 123
www.christianlib.com
مأساوية البدعة التي يمارسها خصومه: الغيرة، التعصّب الدينيّ، كل هذا قاد إلى اضطهاد الكنيسة. ومن مسّ عضواً من أعضاء الكنيسة أصاب الجسد كله. وهكذا بدا بولس تجاه الشريعة «باراً» و «بلا لوم». هنا نعود أيضاً إلى روم وإلى التعليم عن «برّ الله».
٣ - التعرّف إلى المسيح (٣: ٧ - ١١)
أ - قراءة إجمالية
أولاً: خبرة نموذجية
قدّم بولس خبرته فبدت نموذجية، بل ملخصاً للتعليم البولسي. وهي الدواء الواقي لمسيحيّي فيلبّي. هذا لا يعني أننا أمام أسلوب كلامي. فما يقال هنا يوافق بولس والذين يتعلّقون بإنجيله. وإذ يعلن الرسول ما يعلن، يجب أن يرى كل واحد منهم نفسه فيه.
ونبدأ في الوجهة السلبية. إذ يصف بولس حياته اليهودية، يدلّ في وصفه على مرمى رعائي. هنا لا ننسى أن قراءه كانوا عرضة لهجوم يأتيهم من أناس يتحدّثون عن مساومة يهودية مسيحية. فيقول بولس إن كل الربح الذي نعم به في الماضي، صار اليوم بالنسبة إليه «خسراناً». ويزيد بولس: «أعدّ كل شيء خسراناً إزاء هذا الربح الفائق، معرفة المسيح يسوع».
ينطبق هذا الكلام بشكل خاص على الذين لم يمرّوا في العالم اليهودي قبل أن ينتقلوا إلى المسيحية: فليعرفوا عظمة النعمة التي نالوها. هذه النعمة هي «ربح» يعوّض تعويضاً غير محدود خسارة الفوائد المادية. هنا نتذكّر كلام يسوع: «ماذا يفيد الإنسان إن ربح العالم كله وخسر نفسه» (مت ١٦: ٢٦)؟ نحن أمام قيمة مطلقة يجب أن يضحّى بكل شيء من أجلها. فالخلاص هو في نظر بولس ربح أساسي، ربح المسيح. عبارة «كتيفة» تتضمّن كل ما تحمله كلمة «المسيح» في فكر الرسول. وسيوضّح بولس كلامه حين يماثل بين هذا الربح و «معرفة المسيح يسوع ربّي». هذا الربح هو التعرّف إليه مع «قدرة قيامته والشركة في آلامه». هذه المعرفة هي نوع خاص جداً من المعرفة.
١٢٥