انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

لا شكّ في أن هذه المعرفة لا تنفي وعي ما نعيش، ولكن «معرفة المسيح» تعني أن نحيا المغامرة التي تربط المؤمن بربّه. والحياة هي أيضاً الموت. فإذا كان هذا الربح الذي يتفوّق على الباقي يكمن في أن نتقبّل قوّة الحياة التي تتفرّع من قيامة المسيح، فيجب أن نمرّ في الموت.

ثانياً: موت وحياة

إنّ هذا العبور يتمّ في المعموديّة (روم ٦: ١ - ١١). ولكن ما يحصل في هذا السرّ عبر موت غير جسديّ، سيعيشه المؤمنون طوال وجودهم على الأرض. وأمانتهم تتحقّق حسب مقياس الألم. حين نشارك المسيح في آلامه نصبح مشابهين له في الموت. هل هذا هو تنظيم للاستشهاد كمخرج إجباري للحياة المسيحيّة؟ هنا نعود إلى روم. فالموت هو قبل كلّ شيء موت عن الخطيئة، وتهرّب من سلطانه (روم ٦: ٢، ١٠). وهذا التحرّر الذي يتحقّق في المعموديّة بفضل الإيمان، يتواصل على مدّ حياتنا في جهاد ضدّ قوى الشرّ المستعدّة لأن تتحرّك في كلّ مؤمن. وهذا الجهاد هو ألم على المستوى الخلقيّ.

غير أنه من الواضح أنه يمكن الوصول إلى الاضطهادات، إلى العنف على مستوى الجسد، إلى الموت (لا تخافوا ممّن يقتلون الجسد، لو ١٢: ٤). هذا ما يعرفه بولس انطلاقاً من خبرته الخاصة، وهذا ما يفسّر لماذا قلب الترتيب العادي: الموت، القيامة في آ ١٠. تحدّث عن القيامة ثمّ عن الألم. فنظنّ أنه يريد أن يشدّد على ظروف «الموت» في هذه الحياة تجاه الذين وُهب لهم «لا أن يؤمنوا به فقط، بل أن يتألّموا أيضاً لأجله»، على مثال بولس في سجنه (١: ٢٩ - ٣٠) وخارج سجنه. لقد كتب: «أنا معرّض للموت كل يوم» (١ كور ١٥: ٣١). وقال: «أحمل كل يوم في جسدي آلام يسوع». غير أنه زاد حالاً: «لكي تتجلّى أيضاً حياة يسوع في جسدنا» (٢ كور ٤: ١٠).

ب ـ قراءة تفصيليّة

أولاً: المسيح والقيم «البشريّة»

بسبب المسيح، لم يعد من الممكن بعد اليوم أن نؤسّس حياتنا على قيم

١٢٦