صفحة 128
www.christianlib.com
واستعادت آ٨ ما في آ٧ وتوسعت فيها وأوّنتها. إنتقل النص من الماضي (عددتها) إلى الحاضر (أعدّها الآن)، وامتد الحكم على جميع الغنى المستقل عن المسيح. وصارت عبارة «من أجل المسيح» «تفوق معرفة المسيح يسوع ربي». عبارة فريدة عند بولس. قد تكون تأثرت بالصوفية الهلنسنية، أو بالغنوصية، أو بالعالم اليهودي. بل هي تلاقي كل هذه التيارات. ومهما يكن من أصل هذه «المعرفة»، فموضوعها يحدّدها: «يسوع المسيح ربي». وقد تعني: معرفة المسيح لنا (غل ٤: ٩؛ عرفكم الله، ١ كور ١٣: ١٢)، وما يقابلها من معرفة بشرية (١٠). أو بالأحرى معرفتنا للمسيح خلال شعائر العبادة، في المعمودية، في قانون الإيمان، في إعلان الإنجيل.
وهكذا يحيلنا الرسول لا إلى نظريّات شهيرة، ولا إلى خبرة باطنية، بل إلى خبرة ملموسة تعيشها الجماعة كلها يوم الأحد. هذه الخبرة هي خبرة سيادة شخص فريد هو الربّ، وهي تتميّز عن كل سيادة أخرى (٢: ٣). ووعي هذه السيادة وخبرتها يقودان المؤمن إلى رفض كل «مجد» باطل (كل عجب) واحتقار كل سبيل آخر. فالمسيحي لم يصل بعد، والمسيح الذي يأتي إلينا بطرق عديدة، لم نُدركه بعد. إذن، خبرة سيادته خبرةٌ ديناميكية، خبرة ترسلنا في الطريق. والطريق منا إلى المسيح طويلة وصعبة.
ثالثاً: أجد نفسي في المسيح (آ٦)
قال بولس: أربح المسيح حين أوجد فيه. والفعل في صيغة المضارع، يدلّ على الدينونة الأخيرة. وصيغة المجهول تدلّ على أسلوب عبري يدلّ على عمل الله (أوجد فيه. أي: يجدني الله، رج ١ كور ٤: ٢؛ ١٥: ١٠؛ ٢ كور ٥: ٣؛ غل ٢: ١٧؛ مت ٢٤: ٤٦). ما معنى «فيه»؟ هناك من فكر في بعد إكليزيولوجي. بل بالأحرى نحن في إطار قانوني: أوجد فيه أي أتَبَرَّر به. ولكن يجب أن نلاحظ الرباط بين وضع «في المسيح» ووضع المسيحي. «أوجد فيه» حين أكون بلا «مجد» خاص، مشابهاً له في موته وآلامه حتى أشاركه في حياته.
والعودة إلى شعائر العبادة والكرازة والمعمودية في الآية السابقة، نجدها هنا
۱۲۸