انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

أيضاً مع تذكير بالتعليم حول «برّ الله» (٣: ٦). فالبار أو الصدّيق هو ما يوافق المقياس أو القاعدة. وفي نظر بولس، توافق الإنسان مع بشريّته كما أراده الله وخلقه، لا يقدر أن يكون فعل الانسان وحده، بل فعل الله. نحن هنا أمام برّ يأتي من الله، تجاه برّ نستخرجه من الشريعة. إذن، تستطيع الشريعة أن تعتبر وسيلة خلاص فتأخذ مكان الله!

غير أن الإيمان ليس من هذا النظام. فهو الموضع الأنتربولوجي الذي فيه يلامس برّ الله الإنسان. غير أن هذا الإيمان لا قيمة له في حدّ ذاته. بل هو يعيدنا إلى المسيح الذي هو موضوعه. قد نقول: الإيمان (أي عمل) المسيح هو الذي يبرّرنا. وهذا الإيمان يحرّك بعد ذلك إيمان الإنسان وتجاوبه مع نداء الله. في هذا الإطار نقرأ روم ٣: ٢٢: «فالله يبرّرهم بالإيمان بيسوع المسيح». وفي آ ٢٦: «فهو في الزمن الحاضر يظهر برّه ليكون باراً ويبرّر من يؤمن بيسوع». وفي آ ٣٠: «لأن الله واحد، يبرّر اليهود بالإيمان، كما يبرّر غير اليهود بالإيمان».

رابعاً: أعرفه، أعرف قدرة قيامته (آ ۱۰ - ۱۱)

الإيمان هو أيضاً معرفة. وقد رأينا كم تستند هذه المعرفة إلى تقليد، إلى تعليم مسيحيّ وفقامة. غير أن مضمون اللفظة يتجاوز مجال المعرفة البحتة. ففيها نجد غنى «ي د ع» العبريّ الذي يدلّ على العلاقات بين المرأة والرجل. إذن معرفة المسيح هي أن نحيا معه في حياة حميمة خاصة. ولكن قد نخطىء فهم هذه العبارة. لهذا، يزيد بولس حالاً أن هذه المسيحية تترجم في مواقف ملموسة تنطبع بحدث الصليب والقيامة.

يرى الرسول في الصليب والقيامة حدثاً واحداً. وهذا ما يدلّ عليه حضور ال التعريف الذي يُشرف على مجمل العبارة. ثم إن القلب (من فعل قَلَبَ) الذي يقوم بأن نتحدّث عن القيامة قبل الموت، ليس من قبيل الصدف. ولا هو مرتبط فقط بخبرة بولس على طريق دمشق، بل هو يرتبط بالجدال القائم في فيلبّي. من عرف المسيح اختبر قدرة الحياة. غير أن هذه القدرة لا تتجلّى إلا عبر الصعوبات

۱۲۹