صفحة 13
www.christianlib.com
تأثير الصليب والقيامة (٣: ٤ ي)، فجعلهم يتحرّكون (٣: ١٢ ي)، ويتوقون إلى هدف لم يأتِ بعد. فبما أن لا خلاص إلا في التاريخ، اهتم الرسول بأن يعلن الإنجيل بلا كلل (١: ١٢ - ٢٦)، وحرّض الجماعة المسيحية على الهرب من «فردوس» مصطنع، ليبنوا حياة أخلاقية ملموسة (١: ٢٧ - ٢: ٥؛ ٢: ١٢ - ١٦؛ ٤: ٢ - ٩). ولكن هذا التاريخ الذي صار جديداً، ما زال مطبوعاً بالحدث الذي ولّده. بل هو هذا الحدث الذي نعيشه في الكرازة الرسولية وفي حياة الجماعة المسيحية.
لهذا، فالإنجيل الذي نعيشه في التاريخ، يتميّز أولاً بديناميته، التي هي دينامية قيامة المسيح (٣: ١٠). والرسالة كلها تهتز بالفرح أمام النظرة إلى انطلاقة جديدة للعمل الرسولي (١: ١٢ - ٢٦). كما نحسّ بالسخط وعدم الرضى تجاه تزييف الانجيل (ف ٣). وفي كلا الحالين، نأخذ قوّة لكن نواجه الموت والسجن والخيانة، ونقبل بدمار سنوات من العمل والصلاة. وهذه القوّة عينها تتيح لنا المثابرة والصمود، والسير إلى الأمام، فنتحدّى الصعوبات والانشدادات، ونرفض الهرب والمساومات.
وكما أن القيامة تتجذّر في ليل الصليب، كذلك تنبع قوّة المسيحي من المشاركة في آلام المسيح والتشبّه بموته (٣: ١٠: نأخذ فينا صورة موته. نأخذ موتاً مثل موته). لهذا، لا تعرف الرسالة من علامة فارقة إلا التواضع والضعف. ولهذا، تتأسّس أخلاقية الجماعة المسيحية على الموت عن الذات وعلى الحبّ الذي يجعل الإنسان يعتبر الآخر أفضل منه (٢: ٣).
وهكذا يُدفع المسيحي إلى أن يعيش يوماً بعد يوم المعنى الحقيقي للتقلبات التي يُحدثها موت المسيح في تاريخ البشر: كل شيء هو عطاء مجاني من عند الله. كل شيء هو عمل عجيب من أب يُخرج القوّة من الضعف، والحبّ من المنازعات، والحياة من الموت (٢: ٩ - ١٣؛ ٣: ٨ ي).
۱۷