صفحة 130
www.christianlib.com
والآلام والموت. بل إن الشركة التي توحّد المسيحي بالمسيح، والمسيحيين بعضهم ببعض، لا تنمو إلا في الصعوبات والآلام.
وهكذا نجد هذا موضوعاً كبيراً في فل ١: ٥، ٢٩ - ٣٠؛ ٢: ١٩ - ٣٠. غير أن جمل هذه الفكرة لا يتوضّح في أي مكان كما هو موضح في ٢ كور ٤: ٧ - ١٠: «وما نحن إلا آنية من خزف تحمل هذا الكنز، ليظهر أن تلك القدرة الفائقة هي من الله لا منّا. يشتدّ علينا الضيق من كل جانب ولا نسحق. نحار في أمرنا ولا نيأس... نحمل في أجسادنا كل حين آلام موت يسوع لتظهر حياته أيضاً في أجسادنا». هذا ما يذكّرنا بما في روم ٦: ١ ي مع تلميح إلى الماضي. وهكذا نرى تلميحاً إلى المعمودية. فالحياة المسيحية تجد جذورها في موت المسيح الذي يترجم في كل مؤمن موتاً عن الخطيئة وعن الذات. لهذا، تشجب مرّة أخرى طريقة خصوم الرسل وما فيها من عجب و «مجد» باطل.
في كل هذا يأمل الرسول البلوغ إلى القيامة (آ١١). فتجاه انطلاقة الحياة المسيحية (الموت مع المسيح) نجد نقطة وصولها (القيامة معه). وبين هذين القطبين يسير المؤمن. ويظهر هنا بشكل خاص الهدف الجدلي لكلام الرسول. فصيغة المضارع ترافقها «إذا أمكن»، على أمل (أي بوس). هذا لا يعني أن الرسول يشكّ بواقع القيامة. بل هو يقول إنه ليس إلا طريق واحد يقود إليها. وقد لا نستطيع أن نأخذ هذا الطريق.
إذن، لا يشكّ بولس بالله، بل يشكّ بنفسه. ونجد التردّد عينه في ٢ كور ٥: ٣ حيث نقرأ: «شرط أن نُوجد لابسين لا عراة». أن نكون لابسين حلة العرس في القيامة، لا عراة مثل آدم. نحن هنا أمام عبارة فريدة مع تكرار أداة «إك» (من): «اكسانستاسين» (قيامة. مع إك). فالقيامة لا يمكن أن تكون إلا قيامة من بين الأموات. أن نحيا يعني أولاً أن نموت.
خاتمة
دعا بولس إخوته إلى الفرح وكأنه يريد أن يختتم رسالته (رج ٤: ١، ٤ - ١٠). ولكنه انطلق في توسّع جديد يختلف عما سبقه مضموناً ولهجة، فظنّ
١٣٠