انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

يسوع، مشاركته في آلامه. وكان قد كتب إلى أهل كورنتوس أنه معرّض للموت في كل يوم (١ كور ١٥: ٣١). وقال في ٢ كور ٤: ١٠: «نحمل موت يسوع لتظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا». وهكذا يبدو الرسول مشدوداً إلى المستقبل.

أ - انشداد نحو المستقبل

غير أن هذا الواقع لا يتحقق تحققاً كلياً إلا ساعة يتحوّل «هذا الكائن الفاسد» الذي ما زلنا نلبسه فيكوّن كياننا. إلا ساعة نلبس عدم الفساد، نلبس الخلود (١ كور ١٥: ٥). لهذا، حدّق بولس بنظره إلى المستقبل فقال في فل ٣: ١١: «لكي أصل، إذا أمكن، إلى القيامة من بين الأموات». لا شك اطلاقاً في فكر الرسول، هنا وفي ٢ كور ٥: ٣، بأنه يعبّر عن رجائه الكبير. تقوّى بإيمانه، فانتظر أن يبلغ إلى المرحلة الأخيرة والنهائية في التحوّل الذي يقوم به المسيح. غير أنه يعرف أيضاً أن هذه القدرة التي فيه، ليست بمأمن من السقوط. لهذا، نراه يشهد على التواضع الضروري له وللآخرين في «استعمال» مواهب النعمة.

فنحن لم نحصل بعد على شيء بشكل نهائي. قد وصلنا ولكننا لم نصل بعد. مات المسيح ووهبنا الخلاص، ولكننا لم نمت نحن بعد. وسوف ننال الخلاص عندما نموت. لهذا قال بولس في آ١٢: «هذا لا يعني أنني وصلت أو صرت كاملاً». لا هو ولا الآخرون. هو يشير إلى أنه يتكلم «بالحكمة وسط الكاملين» (١ كور ٢: ٦). ويذهب هنا أبعد من ذلك معمّماً كلامه: «جميعنا، نحن الكاملين» (آ١٥).

غير أن التعارض بين العبارتين يبقى سطحياً. لا شك في أن بولس يرغب أن يخرج قراؤه من اللانضوج الذي ما زال بعضهم يقيمون فيه. قال في ١ كور ١٤: ٢٠: «أيها الإخوة، لا تكونوا أطفالاً في أحكامكم. كونوا في الشر أطفالاً. أما في أحكامكم فكونوا بالغين» (تالايوي أي كمال). ولكن بولس يعرف أيضاً أن ما يميز الحياة في الآخرة هو كمال لا يستطيع المسيحي إلا أن يستشفه خلال حياته على الأرض. «فمتى جاء الكامل زال الناقص» (١ كور ١٣: ١٠).

۱۳۳