صفحة 135
www.christianlib.com
بشكل نموذجي. غير أنه ليس إلا وسيط واحد، هو المسيح، الذي يعي بولس أنه يعكس مثاله الأسمى: «كونوا مقتدين بي، كما أقتدي أنا بالمسيح» (١ كور ١١: ١).
هكذا لا يكون «الاقتداء» بالمسيح اختراعاً من اختراعات التقوى المسيحية اللاحقة. بل هو متجذّر تجذّراً عميقاً في العهد الجديد. وكذا نقول عن الاقتداء بالله على ما في أف ٥: ١: «كونوا مقتدين بالله كأولاد أحبّاء». ونقرأ في كو ٣: ١٣: «وكما أن الرب سامحكم، سامحوا أنتم أيضاً». وفي مت ٥: ٤٨: «كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل هو». وفي ١٨: ٣٣: «كان ينبغي لك أن ترحم رفيقك كما رحمتك أنا». وفي لو ٦: ٣٦: «كونوا رحماء كما أن أباكم رحيم». ونقرأ في ٢ كور ٨: ٩ عن المسيح الذي افتقر لأجلنا لكي نغتني بفقره. ونجد في روم ١٥: ٧: «فأقبلوا إذن بعضكم بعضاً، كما قبلكم المسيح لمجد الله».
المهم في هذا «الاقتداء» (بالله أو بالمسيح) هو تحاشي «السعدنة» (أو الاقتداء الحرفي)، وجعل عملنا ينبع دوماً من الحب الذي هو معيار وروح كل خلقية مسيحية. وحدها المواقف العميقة التي تحرّك المسيح في حدث الخلاص، والأهداف الكبرى التي حملته، تستطيع أن تكون مثالاً للمسيحي في حياته الأخلاقية. وما نقوله هنا عن يسوع نقوله بالأحرى عن رسول مثل بولس الذي هو صلة وصل بين المسيح وتلاميذه في حياة توافق حياة المسيح.
٢ - مواصلة السعي (٣: ١٢ - ١٦)
أ - أهل فيلبّي والكمال
ظنّ قرّاء بولس أنهم «كاملون»، أنهم وصلو إلى الهدف، فصوّر لهم بولس هذا السعي الذي يدلّ على الحياة المسيحية: يترك ما وراءه (الماضي والقيم المميتة)، ويندفع إلى ما أمامه، إلى المستقبل. نحن هنا قريبون من روم ٩: ٣٠ ي الذي يتحدث عن اليهود وطلب البرّ. فالمسيحية هي أيضاً طلب، ولكنها طلب
١٣٥