صفحة 136
www.christianlib.com
من نوع آخر. يجب أن نتذكّر في هذا المجال ١ كور ٩: ٢٤ ي حيث يقابل الرسول حياة المسيحية مع الجري في الحلبة (رج فل ٢: ١٦؛ غل ٢: ٢؛ ٢ تم ٤: ٧). ويجب أن نعود أيضاً إلى ١ كور ٨ حيث الرسول يعتبر نفسه «عارفاً» على مثال العارفين (الغنوصيّة). فـ «المعرفة» الحقيقية هي التي تعرف حدودها. و «الكمال» الحقيقي هو الذي نسعى إليه دوماً ولا ندركه.
ب - ما أصبت الهدف
حين عبّر بولس عن شكّه بأن يبلغ إلى القيامة الأخيرة (آ١١)، فهذا لا يعني أنه قد وصل منذ الآن إلى الهدف، كما ظنّ بعض أهل فيلبّي، بل عكس ذلك. «لم يُدرك بعد». لا نجد هنا مفعول هذا الفعل. هل هو الكمال الخُلُقي والروحي، أو المعرفة، أو القيامة من بين الأموات، أو البرّ، أو المسيح نفسه؟ في الواقع، هناك إمكانيّتان معقولتان: أو أنّ الرسول يفكّر منذ الآن بصورة السعي، وما يطلبه هو الثمن (آ١٤، الجزاء). أو أنّ الرسول يشير إلى ما لم يتمّ بعد. أما فعل «تالايو» الذي هو فريد عند بولس، فهو يقابل «الكمال» (تالايوي) في تلاعب على الكلام، وهو يعني وصل إلى الغاية، وكان كاملاً.
بدأ الرسول مسيرته وهو يتابع سعيه. ويأتي فعل «ديوكو» (سعى) فيشدّد على المجهود. هو لا يعني فقط «ركض» بل طارد، طلب، لاحق، اضطهد. غير أننا لا نشكّ في أن صورة الجري حاضرة كما في ١ كور ٩: ٢٤. وفعل «كاتالمبانو» (أخذ) قد يتخذ معنى فلسفياً: فهم. إذن، توخّى مجهود الرسول أن يثبت مكانه. «أعمل المستطاع لكي أدرك الهدف، بقدر ما يكون ذلك ممكناً».
ويأتي سبب هذا المجهود القويّ (لأنه): لسنا أمام رغبة بالظهور، ولا بتتميم «عمل». فبقدر ما يكمّل كلّ شيء، يجب أن نحقّق أيضاً هذا الكمال. وبقدر ما المسيح أدرك المسيحي، بهذا القدر يحاول المسيحي أن يدرك المسيح.
وتتوسّع صورة الجري (آ١٣). يجب أن نسير إلى الأمام. أن لا نتوقّف. أن لا نرتاح في أمجاد من الغار الذابل. وذلك أكان الإنسان يهودياً أم مسيحياً، بل
١٣٦