صفحة 137
www.christianlib.com
نمتدُّ دوماً إلى شيء آخر. ويصبح التحريض ملحّاً (أيها الأخوة)، مع أنه يتوجّه بشكل غير مباشر. ليس هو بأمر، أنه نصيحة وإرشاد.
ج - مسيرة إلى الهدف (آ ١٤ - ١٦)
إن لجزئي المسيحي هدفاً (سكوبوس) يمنحه معناه: يتوجّه الأجر. وهو نداء الله السماوي في يسوع المسيح. إن استعمال لفظة «كلاسيس» (نداء) لا للحديث عن الدعوة الفرديّة أو المعموديّة، بل لنهاية الأزمنة، أمرٌ فريد عند بولس بل في العهد الجديد كله. ولهذا حاول الشراح أن يقرّبوها من عبارات جليانية أو قرأوها عند فيلون الاسكندراني. في الواقع، جاءت الصورة في إطار «الألعاب» التي كانت تنظَّم في عالم اليونان. وبعد كل «مسابقة»، كانوا يعلنون اسم الغالب واسم أبيه واسم بلده. فكان يتسلم غصن النخيل. لمح بولس إلى هذا النداء (كانوا ينادونه ليتسلَّم الجائزة). غير أنه يحدِّد أن «الجائزة» ليست على المستوى الرياضي. إنها من العلاء. فالجعالة هي الله نفسه الذي ينادي به يسوع المسيح. ويدوّي هذا النداء عبر حدث الصليب والقيامة، وما زال صوته مسموعاً في الكنيسة.
ظنَّ الفيليبيّون أنهم بلغوا الكمال (تلايو). هنا نذكر أن «تلايوس» تعني أيضاً نضوج الحياة المسيحيّة (١ كور ٢: ٦؛ ٤: ١٣؛ أف ٤: ١٣؛ كو ١: ٢٨؛ ٤: ١٢). لا يرفض بولس هذه اللفظة التي يستعملها قرّاؤه، بل يدلّ على أنَّ أساسها يبقى كرستولوجياً، يبقى يسوع المسيح. من هنا يُعاش الكمال في انشداد يتجسَّد في الزمن. هذا هو أصل الخلقية المسيحيّة. وهكذا يرد فعل «فرونيو» الذي لعب دوراً كبيراً في فل، فدلَّ في الوقت عينه على تصرف ملموس وعلى بواعث تسند هذا التصرف (٢: ٢).
فالتصرُّف الكامل «في المسيح» لا يمكن أن يكون إلا ذاك الذي يصوِّره الرسول. لهذا فهو لا يشكُّ بأنه يستطيع أن يُقنع قرّاءه. إذا قرأنا النص كما يفعل السينائي ول (٠٢٠، رومة، القرن التاسع) حين يجعلان الماضي (فرونومن) بدل الأمر، نستطيع أن نفهم الجملة كاستفهام هازىء: «نحن
۱۳۷