انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

بولس قُرَّاءه لكي يقتدوا به. وهو نداء ملحّ ومليء بالعاطفة، وهو يتوجّه إلى «إخوة». ويشدِّد النص على الطابع الجماعي لهذا الاقتداء: «إقتدوا بي جميعكم. كونوا على رأي واحد في هذا الاقتداء».

ومهما تكن الجذور التاريخيّة والدينيّة «للاقتداء» البولسي، فالرسول يقدِّم نفسه لقرَّائه كمثال، ليشدِّد على أهمية الآلام (١ تس ١: ٦؛ ٢: ١٤؛ رج ٢ تس ٣: ٧ - ٩) وبذل الذات (١ كور ١١: ١) لأجل ذاك الذي يقتدي بالمسيح (١ كور ١١: ١؛ ١ تس ١: ٦؛ رج أف ٥: ١؛ فل ٢: ٦ - ١١). فليس من قبيل الصدف أن ترد اللفظة هنا أيضاً فتُعارض مثال «الكمال» وما فيه من «مجد باطل». هذا ما قدَّمه الوعَّاظ خصومُ بولس.

ولا يقدِّم بولس نفسه وحدها كمثال يُحتذى به. هنا تختلف فل عن ٢ كور حيث الهجوم على الرسالة. أما هنا فليس الهجوم مباشراً على الرسالة. ففي داخل جماعة فيلبّي هناك تأثير الذين ظلّوا أمناء له، مثل تيموتاوس وابفروديتس (١: ١؛ ٢: ١٩ ي). وهذا التأثير وهذه السلطة لا تستندان إلى وظيفة، بل إلى طريقة عيش خاصّة.

ويندفع الرسول (١٨أ) فيتذكَّر أيضاً وبشكل مباشر خصومه. إنهم أعداء (اختروس) صليب المسيح. أولاً، هم عديدون (بولوي). ولا ينحصر نشاطهم في فيلبّي، بل في عدد من الجماعات الأخرى التي أسسها بولس. حذّر بولس المؤمنين مراراً منهم، وإن هو عاد الآن إلى التحذير، فلأن الوضع ساء جداً، وهذا ما جعل الرسول يتوسَّل باكياً (رج ٢ كور ٢: ٤).

أما البدعة (أو: الهرطقة) التي يصوِّب أنظارنا إليها، فهي تلامس كل مجالات الحياة المسيحيّة، ولا سيّما الخُلقيّة منها. إنها تعارض «صليب المسيح». قال البعض: لسنا هنا أمام تعليم محدَّد. وقال آخرون: هم أعداء أولئك الذين جعلوا ثقتهم في صليب المسيح.

لا نجد لفظة «عدوّ» في المعنى الهجومي إلا في هذا الموضع عند بولس: أما «ستاوروس» (ومشتقاته) فنجده في ثلاثة سياقات مختلفة. السياق الأول هو سياق

۱۳۹