صفحة 140
www.christianlib.com
الجدال الغلاطي الذي ينطلق منه بولس ليفهمنا الجديد في «ديانة» الصليب بالنسبة إلى ديانة الشريعة (أو: الناموس، غل ٣: ١؛ ٥: ١١؛ ٦: ١٢، ١٤). السياق الثاني هو سياق التواجه مع «حكمة العالم» في ١ كور: فصار الصليب علامة عن جهالة الله وجنونه (١ كور ١: ١٣، ١٧، ١٨، ٢٣؛ ٢: ٢ - ٨). والسياق الثالث هو سياق أف وكو حيث الصليب هو علامة المصالحة (أف ٢: ١٦؛ كو ١: ٢٠؛ ٢: ١٤).
إن النص الذي ندرس يقع في نقطة التقاء هذه السياقات الثلاثة: إن «أعداء الصليب» هم الذين يرفضون أن يفهموا الأهمية الأُسكاتولوجية والحاسمة لحدث الصليب، والقيامة التي ترتب زمناً جديداً ومدى جديداً (٢ كور ٥: ١٧). هم أيضاً أولئك الذين لا يقبلون بعثار الصليب، بالألم، بالجنون والجهالة، بكل ما يطبع هذه الحياة الجديدة بطابع الصليب. وهكذا يؤدي عملهم إلى تدمير الروح الجماعية التي دشنتها المصالحة المرتبطة بالصليب.
ذاك هو معنى هذه العداوة تجاه الصليب. ولسنا أمام تساهل على المستوى الخُلُقي، ولا أمام تصرف يرتبط بالمادة، ولا أمام عالم يهودي متزمّت، ولا أمام جحود جاء خلال اضطهاد أصاب المسيحيين. نحن أمام رفض للصليب بما فيه من جنون يتنافى وحكمة هذا العالم.
ج - عاقبة هؤلاء الخصوم (آ ١٩)
ويتواصل الآن التنديد العنيف بهؤلاء الخصوم، دون أن نستطيع أن نحدّد شخصيتهم. لهذا نعود إلى فرضية عامة لنفهم هذه الآية: إن عاقبتهم الهلاك، إلههم بطنهم، ومجدهم في ما فيه خزيهم، وهمهم في الأرضيات.
وقف بولس في نظرة زمنية واسكاتولوجية، فتصوّر «عاقبة» (تالوس) خصومه: الهلاك (ابوليا) أي الموت دون أمل بالعودة. فإلههم هو إله هالك. هو بطنهم (كويليا). هل يلمّح بولس إلى السكر والمجون، أم إلى فرائض حول الأطعمة الطاهرة والنجسة؟ الأمران ممكنان. وقد يلمّح الرسول إلى سلوك لا يقوده الروح. إذا عدنا إلى مجمل السياق (كبرياء الكلاب في ٣: ٢ ي، والفوضى
١٤٠