انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

على المستوى الجماعي، ٢: ١ - ١٨) نفهم: لا يفكرون إلا بذواتهم، إلههم هو نفسهم. ومجدهم (دوكسا) هو خزيهم. هو عارهم (أيسخيني). رأى بعضهم إشارة إلى فوضى جنسية بشكل خاص، ورأى آخرون تلميحاً إلى الختان. غير أن «أيسخيني» لا تدل على المجون. بل قد تدل على تصوّر ذاك الذي يمثل أمام منبر الله. و «المجد» هي كلمة هامة في فم خصوم الرسول. ولكن يقول بولس: أي مجد هو هذا المجد حين نكون أمام خيانة الإنجيل، وتقديم الذات على كل شيء (بل على الله)، وتدمير الجماعة المسيحية. مثل هذا المجد هو عار.

كل اهتمام هؤلاء الناس هو في «مصالح أرضية». ونظرتهم إلى الأمور هي محدودة، ومحصورة في ذاتهم. لهذا، تراهم لا يخضعون إلا إلى بواعث ملتصقة بالأرض، ولا تحاول أن ترفع قلب الإنسان وفكره.

٤ - الرجاء الحقيقي (٣: ٢٠ - ٢١)

أ - أما نحن

نقرأ هنا جملة كلها إيقاع مع ألفاظ مثل «سوتير» (مخلص). «بوليتوما» (مواطنية). وظن بعضهم أننا أمام نشيد ليتورجي يُنهي هذا القسم الذي يبدأ في ٣: ١، فيعود بنا إلى التقليد والتعليم الصحيح. غير أن الفكر البولسي هو هو، ولا سيّما في آ٢١، وهو خاتمة الحديث الذي قرأناه في الآيات السابقة. لهذا نظنّ، أن الكاتب عاد إلى مواضيع تقليدية فأنهى تقديمه للحياة المسيحية في إطار هجومي. ومقابلة هذه الآيات مع ٢: ٦ - ١١ تدلّ على هوية الكاتب (هو بولس الرسول) وعلى موقع هذه المقطوعة في فل.

فإذا كانت الحياة المسيحية انشداداً نحو المستقبل، فهذا المستقبل هو مليء بغنى، تبدو تجاهه كلا شيء كل الانخطافات وسائر «الأمجاد» التي يتحدث عنها الخصوم. فهذا الغنى الحقيقي هو قبل كل شيء من عند ربّ الكون كله. وهذا المجد هو مجده. وهو مجد يتعدى مجهودنا الخاص. بل هو يُفاض علينا لأن أصله أبعد منا. لأن أصله من الله. وهذا المجد لن يبقى خارجاً عنا: فنحن «نتحوّل إلى مجد». ويقين هذا التحوّل يكمن في حياة من التواضع وفي تعلّق بذل

١٤١