صفحة 142
www.christianlib.com
الصليب. بما أننا نشارك في موت المسيح، لا نستطيع إلا أن نشارك في قيامته.
ب - مواطن السماء (آ ٢٠)
المسيحي هو مواطن السماء. لا حاجة إلى التشديد على الدور الذي تلعبه المواطنية في المدينة القديمة. فالإنسان مواطن في مدينة قبل أن يكون شخصاً مستقلاً في ذاته. والفيليبيون الذين هم سكان مستوطنة رومانية (من يُولد فيها هو مواطن روماني) يستطيعون حقاً أن يفهموا هذه الصورة.
وفكرة المدينة السماوية قد ترجع إلى نظرة هلنستية أو إلى اعتبارات يهودية حول أورشليم السماوية. فالأمران ممكنان وبولس هو وليد حضارتين. غير أننا لسنا هنا حقاً أمام مدينة (بوليس)، بل أمام مشاركة في أمور المدينة، في تنظيم المدينة (بوليتوما). فتجاه الذين تحرّكهم أمور الأرض بما فيها من ابتذال (آ ١٩)، يؤكد بولس أن رجاء المسيحي وإيمانه وبواعث حياته المسيحية تنبع كلها من موضع آخر، من السماء.
لهذا، نحن أيضاً أمام انشداد، أمام انتظار. فالفعل «اباكداخوميتا» فعل بولسي. يرد ثماني مرات في العهد الجديد، منها ست مرات عند بولس. وهو يصوّر دوماً انتظار المجيء (باروسيا) لا سيما في روم ٨: ١٩ - ٢٥. وموضوع هذا الانتظار هنا هو «المخلّص»: إذن، نحن أمام انتظار كله فرح، لا انتظار الخائفين والخاضعين أمام الكوارث الجليانية الآتية.
نجد لفظة مخلّص (سوتير) هنا، وفي أف ٥: ٢٣ (يسوع مخلّص الكنيسة) وفي الرسائل الرعائية (١ تم ١: ١؛ ٢: ٣؛ ٤: ١٠؛ ٢ تم ١: ١٠؛ تي ١: ٣، ١٣؛ ٢: ١٠، ١٣؛ ٣: ٤، ٦). وفي ٢ بط ١: ١، ١١؛ ٢: ٢٠؛ ٣: ١٨؛ ١ يو ٤: ١٤؛ يهو ٢٥. هذا عدا عما نقرأه في لو ١: ٤٧ (الإله مخلّصي)؛ ٢: ١١ (ولد لكم مخلّص)؛ يو ٤: ٤٢ (أنه مخلّص العالم)؛ أع ٥: ٣١ (رفعه الله رئيساً ومخلّصاً)؛ ١٣: ٢٣ (أقام الله لإسرائيل مخلّصاً).
يرى بولس أن الخلاص (وفعل مخلّص) يدلّ بشكل جوهري على العمل
١٤٢