انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الأخير الذي قام به الله في يسوع المسيح، وهو إبعاد الغضب الآتي (روم ٥ : ٩ ؛ ١ كور ٣ : ١٥ ؛ ٥ : ٥ ؛ ١ تس ٥ : ١٩)، أو (كما هو الأمر هنا) الامتلاك الأخير للمجد. فالوضع الحاضر للمسيحيّ يعبّر عنه أيضاً بلغة «تبرير» أو «الحياة في المسيح». والخلاص لا يمكن أن ينحصر في حدث خاص من حياة الفرد كما هو الأمر في العالم الهليني، أو في الديانات السرّانية. أو عند بعض الفلاسفة حيث اعتبر كل إنسان نفسه «مُخلّصاً». وإذ أراد الرسول أن يتجنّب مثل هذا الخلط بين الديانة المسيحية وما يحيط بها من تيارات فكرية وفلسفية ودينية، لم ينسب كثيراً لقب المخلّص إلى المسيح.

غير أن السياق الهجومي فرض على الرسول أن يتحدّث هنا عن المسيح على أنه المخلّص. أما الرباط بين اليوم وغداً، فنحن لا نجده في نفوسنا، بل في ذلك الذي نعترف به اليوم ربّاً (٢ : ١١) وغداً مخلّصاً.

ج - من جسد الهوان إلى جسد المجد (آ ۲۱)

إن التأكيد المتعلّق بالمجد لا يستند إلينا بل إلى الرب نفسه الذي يجب أن تلهمنا قدرته ثقة تامة به. وهذا الرب هو «بكر إخوة كثيرين» (روم ٨ : ٢٩). فبقدر ما نشارك في حياة المسيح الرب، نشارك أيضاً في مجده، والمشاركة على هذه الأرض تعني المشاركة في ذلّه.

هنا نعود إلى ٢٠:٢ وفي النص ما فيه من مصير سماوي للمؤمنين. السماء هي «موطنهم» الحقيقي. وقد يحرّضهم الرسول على الارتفاع فوق ظروف الجسد والحياة على الأرض لكي يتوقوا إلى العالم الالهي والسعادة الروحية.

نبدأ فنقول إن النص لا يتحدّث عن «نفس» منفصلة عن الجسد، وهي تذهب إلى مقام الله في السماء. فالأفق الذي أمامنا يؤمّن موقعاً هاماً للجسد. فعلى المسيح عند عودته أن «يحوّل جسدنا الشقي (جسد هواننا) إلى جسد مجده (إلى جسد مجيد، جسد مُمَجَّد)» (آ ۲۱ ؛ رج ١ كور ١٥ : ٤٧ - ٤٩).

ولا يقول بولس إلى أهل فيلبّي إن السماء هي الموطن الذي يجب أن يتوقوا

١٤٣