انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

إليه، والذي يُدْعَوْن للوصول إليه. فلفظة «بوليتوما» هي وضع وحالة قبل أن تعني «مدينة» أو «بلداً»، وهي تدلُّ على مواطن يمارس عمله في «سياسة» البلاد.

وهكذا يسوسنا في السماء، ذاك الذي هو فيها منذ الآن، بعد أن رفعه الله إلى درجة ربّ الكون (٢: ٩ - ١١؛ مت ٢٨: ١٨)، ونحن ننتظر أن يتغلب على قدرة الشرّ. بعد هذا يترك مقامه السماوي ليأتي إلى الأرض، موضوع انتظار المؤمنين ورجائهم. في ذلك الوقت، عليهم أن يرفعوا أنظارهم ويرتّبوا عملهم حسب هذه السلطة التي تسود عالم الله، فيختلفون عن الذين جعلوا قلوبهم في أمور الأرض.

ولكن إذا كانت النظرة أرضيّة، أي تدلُّ على كون تحوّل وأجساد ممجّدة، كيف نفهم كلام بولس (٣: ١٤)، حيث يُعلن أنّه يسعى «نحو الهدف، من أجل الجعالة التي يدعوه الله لأن يتقبّلها في العلاء، في المسيح يسوع»؟ في الواقع لا تعود «في العلاء» إلى الجعالة (وتقديم الجائزة)، بل إلى النداء. فالنداء هو سماويّ، لا الجائزة أو تقديم الجائزة.

وإذا أردنا أن نتوسّع في الجملة نقول: أتابع جريي نحو الهدف من أجل الجائزة التي يؤمّنها نداء علويّ يوجّهه الله إلينا في المسيح يسوع (رج أف ١: ٣).

خاتمة:

وعى بولس أنه كان موضوع نعمة فريدة، أساسها لقاؤه بالمسيح على طريق دمشق. ولكنه وعى أيضاً أنه لا يستطيع أن يجد في ذلك عذراً ليرفض كل مجهود. هو يتحدّث عن «الكاملين» في هجوم على الفيليبيّين الذين اعتبروا نفوسهم قد بلغوا إلى الكمال. ولكن إن كان الرسول لم يبلغ الهدف، فأهل فيلبّي لم يبلغوه أيضاً. لهذا يدعوهم، كما يدعو نفسه، للانطلاق إلى الأمام: ينسون ما وراءهم ويمتدّون إلى ما أمامهم. ناداهم يسوع، كما نادى بولس، أدركهم، أمسك بهم. لهذا، يسعى بولس لكي يدرك يسوع الذي أمسك به في طريق دمشق، لكي يجيب على النداء الذي توجّه إليه فحوّل له حياته. لهذا لم يبقَ لأهل فيلبّي إلا أن يقتدوا برسولهم ويسلكوا سلوكه في التعلّق بصليب المسيح.

١٤٤