صفحة 148
www.christianlib.com
لعبت النساء دوراً هاماً في الجماعات البولسيّة (روم ١٦) ولا سيّما في فيلبّي (أع ١٦: ١٣ ي). فلا نعجب إن ذكر الرسول هنا اثنتين شاركتا في تأجيج الخلافات في الجماعة (٢: ٣). لا نعرف شيئاً عن هاتين المرأتين اللتين ورد اسماهما مراراً في العالم اليوناني. «أفودية» أي الطريق السهلة الطيبة. «سنتيخي» أي اللقاء. فكأنّي ببولس يقابل بين اسميهما وسلوكيهما. وقد رأت مدرسة توبنغن في هاتين المرأتين رمزاً إلى الجماعة المسيحيّة الآتية من العالم اليهودي، وتلك الآتية من العالم الوثنيّ. هي مجرّد فرضيّة بالنسبة إلى شخصين حقيقيّين.
ومهما يكن من أمر، ما زال الرسول يستعمل لغة الإقناع. رج فعل «باراكالو» الذي يعني «نصح، أشار، توسّل»، والذي يرد مرّتين. والمهم في كل هذا هو أن تقف هاتان المرأتان «أمام الربّ» (٢: ١٩).
ماضيهما هو في صالحهما، ويجب أن يدفعهما للعودة إلى ذاتهما. فهما تعلمان ما هو الإنجيل الحقيقيّ الذي لأجله جاهدتا بجانب الرسول (١: ٢٧). لهذا يجب مساعدتهما. ووسيط هذه المساعدة هو شخص سرّي: سيزيغوس. أو «الرفيق». هناك من يقول إن «سيزيغوس» كاسم علم غير موجود في اليونانيّة. ومقابل هذا، يقول آخرون: إن لم يكن اسم علم، فكيف يتعرّف الفيليبيّون إليه؟ هذا مع العلم أن تحويل اسم الجنس إلى اسم علم أمر متواتر في العالم اليوناني. وهناك الصفة «غنيسيوس» (الصادق، الحقيقي) التي لا يمكنها أن ترتبط باسم العلم (هناك من قال سيزيغوس المعروف).
إنّ لفظة «غنيسيوس» (٢ كور ٨: ٨؛ ١ تم ١: ٢؛ تي ١: ٤) تصف مهمة تيموتاوس في فل ٢: ١٩. لهذا نظنّ أنه حين يصل إلى فيلبّي سيعيد التناغم إلى الجماعة. وإليه يتوجّه بولس لا إلى ابفروديتس ولا إلى سيلا ولا إلى لوقا. نشير مرة أخرى إلى الروح الجماعيّة في سياق ترد فيه خمس كلمات مع «سين» (مع). ونفهم أن بولس أراد أن يشدّد على صفة هذا الموفد من أجل المهمة التي يطلبها منه.
ولكن لم تكن أفودية وسنتيخي وحدهما في الجهاد بجانب الرسول. فهناك
١٤٨