صفحة 150
www.christianlib.com
هذا العالم. قال بولس: «إفرحوا في الربّ»، أي في المسيح الذي مات على الصليب لأجلنا وقام من بين الأموات.
غير أننا نجد في العبارة التي استعملها بولس شيئاً لم نعتد عليه. عادة لا نفرح «في» شخص بل «بسبب» شخص الذي سيأتي فيغدق علينا خيراً من الخيرات. أما هنا فكتب الرسول «في الربّ». فاستعاد عبارة ذات بعد لاهوتي عميق. فالفرح في الربّ هو فرح ينتج عن اتحاد بالمسيح، هو فرح داخلي ينقله المسيح إلى أعضاء جسده السرّي بالإيمان (روم ١٥: ١٣). هو فرح لا تدمّره الضيقات التي تأتي من الخارج (٢ كور ٧: ٤؛ روم ١٢: ١٢).
* هو فرح متواصل (آ ٤)
جمع بولس الفرح والصلاة المتواصلين في ١ تس ٥: ١٦ - ١٧: «كونوا فرحين على الدوام وصلوا بلا انقطاع». ويرافق وصيّة الصلاة الظرف «دوماً» أو «بلا انقطاع». وهذا ما نجده في إطار الحديث عن الصلاة.
* هو فرح تداخله المحبّة (آ ٥ أ)
أوصى بولس المسيحيّين بالحلم والعطف، كاستعداد أساسي للنفس يقابل الفرح والسلام. وتمنّى أن يسطع هذا على عيون الجميع. فالفرح المسيحي، وإن لم يظهر في الخارج ظهوراً فيه الضجّة والخشونة، يبقى فرحاً ينتقل إلى الآخرين، يبقى شعاع شمس يعطي الدفء لجميع البشر. ونحن نلاحظ هذه الوداعة والعطف والرزانة، لأنها تتنافى مع قساوة هذا العالم.
* فرح اسكاتولوجي (آ ٥ ب)
«الربّ قريب». وهنا أيضاً، الربّ هو المسيح يسوع. قد نتخيّل أن بولس يريد القول بأن الخالق قريب من خليقته حين يخلقها. غير أن هذه الفكرة على حقيقتها وجمالها، ترتبط بنظرة ميتافيزيقية لم نعتد عليها عند الرسول. وقد نظنّ أننا أمام قرب أدبيّ كما في مز ١٤٥: ١٨؛ ١٤٥: ١٩: الربّ قريب من الذين يدعونه، من الذين هم في الضيق. وبعبارة أخرى، هو مستعدّ لأن يساعدهم. ولكن ليست تلك طريقة بولس في التعبير عن أفكاره.
١٥٠