صفحة 151
www.christianlib.com
عندما ينسب العهد الجديد إلى المسيح لفظة «قريب»، فهو يشير دوماً إلى حدث الملكوت (مت ٢٤: ٣٢ - ٣٣ وز؛ ٢٦: ١٨؛ رج لو ١٩: ١١). ونقول الشيء عينه عن فل ٤: ٥. فمنذ بداية الرسالة، وُجدت فكرة عودة المسيح في قلب اهتمامات الرسول (١: ٦ - ١٠)، الذي يُعنى بتهيئة المسيحي لذلك اليوم. أما هنا فتبدو فكرة عودة المسيح باعثاً للفرح.
في ١ تس اعتبر الرسول المجيء قريباً. وهو سيحصل قبل أن يختفي الجيل الحاضر (٤: ١٥). وفسَّر مت ٢٤: ٣٤ في هذا المعنى. وقد كان هناك تقليد نبويّ يعود إلى العهد القديم، فيرى قرب تدخُّل الله العظيم من أجل شعبه. وفي هذا التقليد، كان لكلمة «قريب» بعد نوعي لا بُعد كمّي: فهي تُمثِّل موضوعاً اسكاتولوجياً وصورة جليانية (رج رؤ ١: ٣؛ ٢٢: ١٠). إذن، يبقى التحديد الكرونولوجي أمراً نسبياً.
وسيقول يوحنا في شكل آخر: «يا أبنائي الصغار، ها قد جاءت الساعة الأخيرة» (١ يو ٢: ١٨). فهنا كما في مثل العمال الذين أرسلوا إلى الكرم، تُمثِّل الساعة إحدى حقبات تاريخ البشرية. وتجاه حدث مهم جداً مثل عودة المسيح، تبدو سائر الأحداث بلا أهمية، ويبدو المدى الزمني قصيراً.
فعلى التفكير بهذه «العودة» (باروسيا) أن يملأ قلب المسيحي فرحاً: حين نحبُّ شخصاً يفيض قلبنا فرحاً حين نعلم بقدومه. وفي الوقت ذاته تُمحى كل فكرة حزن قد نكون احتفظنا بها. لهذا، فعودة المسيح تضع حداً لكل ظلم ولكل مشكلة تقلق بالنا.
* فرح كله استسلام (آ٦)
وأوصى بولس المؤمنين بأن لا يقلقوا. فالثقة والاستسلام ينتجان بشكل مباشر من إيمان عميق. منذ العهد القديم، دعا المرنّم المؤمن أن يلقي همَّه على الرب (مز ٣٧: ٥؛ ٥٥: ٢٣). وشرح صاحب سفر الأمثال لماذا الاستسلام للرب يليق بالإنسان، ويدلُّ عنده على حكمة كبيرة. فحسن الإنسان تجاه عقل
١٥١