صفحة 152
www.christianlib.com
الربّ يبقى ضعيفاً (أم ٣: ٥). وجعل يسوع (في عظة الجبل) من الاستسلام لله متطلّبة أساسية من متطلّبات الملكوت (مت ٦: ٢٤ - ٣٤).
وتسليم همومنا للربّ، لا يعني التخلّي عنها أو الاستقالة واللامبالاة. بل يتضمّن نشاطاً داخلياً. فعلى المسيحيّ أن يقدّم همومه إلى الله في الصلاة والابتهال مع الشكر». إن هذه العبارة بما فيها من إسهاب، تجمع الشكر إلى الطلب. ونحن نفهم هذا بطريقتين متكاملتين لا متعارضتين: لا نطلب شيئاً للمستقبل دون أن نشكر على النعم التي حصلنا عليها في الماضي (لا سيّما نعمة الفداء، كو ١: ١٢ - ١٣). ولا نطلب شيئاً دون أن نبارك الله بشكل مطلق بسبب سموّ عطاياه (كو ٣: ١٧؛ أف ٥: ٤، ٢٠؛ ١ كور ١١: ٢٤).
* فرح يتفتّح في السلام (آ٧)
السلام هو ما يحيط بكل وجهات السعادة. السلام ينتمي إلى الواقع الاسكاتولوجي لأنه يرتدي طابع الملء، والكمال. وسنعود إلى ذلك في المقطع التالي.
٤ - سلام الله في المسيح يسوع (٤ : ٧ - ٩)
يُبرز الرسولُ هنا حول السلام الذي يعطيه الله في المسيح يسوع، موضوعين قد يكفي كل منهما نفسه بنفسه. ولكنهما يبدوان متكاملين. في آ٦ - ٧ : كيف نحمل همومنا في الصلاة؟ في آ٨ - ٩ : ممارسة الفضائل الإنسانية وتطبيق التعليم الذي حمله بولس إلى أهل فيلبّي.
أ - الهموم وحياة الصلاة
أمام هموم الحياة، أوصانا بولس بموقف يسري في كل الظروف. ولكن عندما يقول «لا تهتمّوا بشيء»، فهو يدلّ على هموم تشغل قرّاءه وهي كثيرة.
إذا كان كل شيء يؤدّي إلى مجد المسيح (١: ٢١)، فالسجن يضايق الرسالة المباشرة التي يقوم بها الرسول، وقد يحمل إليه الموت. إن حُكم على بولس، فهو
١٥٢