انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

يستطيع أن يستأنف، وقد يُجبر على الذهاب إلى رومة. وهكذا يبتعد عن المؤمنين وتطول سنوات الأسر. وتزاد على صعوبات بولس هذه الشخصيّة، صعوبات مسيحيّي فيلبّي والمرتدّين من الوثنية. وهناك الخصومات والحسد في غياب بولس، وهناك الجدال بين النساء التقيّات (٤: ٢).

لا نجد عند الرسول أثراً لتفاؤل غبيّ يُنسيه هموم الحياة، أو يحمله على تصغير حجمها. وإذ ينظر إليها بشجاعة، يطلب منا أن لا نصبح همومنا باعثاً على القلق. فإن غرقنا فيها لا نستطيع أن نتجاوزها.

سيتوسّع لوقا ومتّى في هذا الموضوع. «لا تهتمّوا للغد». وأوصيا بالثقة بالله والاستسلام إلى العناية. «يكفي كل يوم شرُّه» (رج مت ٦: ٢٥ - ٣٤؛ ١٠: ١٩؛ لو ١١: ٢٢؛ ١٢: ١١). ودلّاً على أن هذا الاستسلام يجتذب إليه صلاة واثقة (مت ٧: ٧ - ١١؛ لو ١١: ٩ - ١٣).

وقدّم بولس بدوره دواء لهمومنا، صلوات متواصلة ومتجدّدة. وهذه الصلوات يتداخلها الشكر. فالهموم الحاضرة لا تولّد القلق إلّا إذا أبعدتنا عن النظرة الإيمانيّة، النظرة إلى حسنات الله التي لا تنقطع. وحين نتذكّر هذه الحسنات، نصلّي واثقين بأن الله يرافقنا في عنائنا وينجّينا بالطرق التي يريد. أو قد يريد أن يظهر قوّته في ضعفنا، فيقول لنا ما قاله لبولس: «تكفيك نعمتي، وفي الضعف تظهر قوّتي» (٢ كور ١٢: ٧ - ١٠).

ب - سلام الله وإله السلام (آ٧)

والسلام الذي تحدّثنا عنها التوراة ليس فقط غياب الحرب، بل ملء السعادة. وهو يتضمّن الراحة والصحة والوفاق.... هو ثمرة البرّ ولهذا يجب أن نستحقّه وندافع عنه.

هذا هو سلام الله الموعود به. إنه الهدف الطبيعي لسلوك المسيحيّ. والذين مارسوا الفضائل الإنسانيّة وتعليم الخلاص، يتأكّدون وحدهم من حضور إله السلام (آ٩). إله السلام هو الإله الذي يعطي السلام.

١٥٣