صفحة 154
www.christianlib.com
فإن كان هذا السلام يتجاوز كل فهم، يتجاوز كل ما يمكن أن نتخيّله، فهذا لا يعني أننا نضعه فوق مجهودنا العقليّ: لا يكفي أن نتصوّره أو نتكلم عنه، بل نطلب من الله بأن نشعر بنتائجه. وحين يخلصنا هذا السلام من القلق، فهو يجعل بلا جدوى مجهود تفكيرنا وتصوّرنا.
على مستوى العهد القديم لا يصوّر سلامُ الله بحصر المعنى السلام الإلهي، السلام على أنه صفة إلهيّة. بل السلام الذي يستطيع الله وحده أن يعطيه للبشر. وليس هناك من سلام إلا حيث يملك الله على القلوب والأفكار. أما عند بولس، فهذا السلام يُعطى لنا في المسيح يسوع: فيه وبه. وهذا ما يعطيه بُعداً يجهله العهد القديم. فبما أن يسوع هو في الوقت عينه إله وإنسان، فهو يعطينا حقاً سلامه، ونصبح نحن جديرين بأن نتقبّله. «سلامي أتركه لكم، سلامي أعطيكم» (يو ١٤: ٢٧). هذا ما قاله يوحنا. وتمنّى لنا بولس فقال: «ليملك سلام المسيح في قلوبكم» (كو ٣: ١٥).
غير أننا نستطيع أن نقول أيضاً إن المسيح هو موضع هذا السلام الذي نعيشه بقدر ما نعيش في المسيح. ويذكرنا بولس أن اليهود والوثنيين صاروا قريبين في المسيح يسوع، في دمه (أف ٢: ١٣). ويتابع في آ١٤ فيقول: «لأنه هو سلامنا، وقد جعل من الاثنين شعباً واحداً».
ج - شعائر العبادة وممارسة الفضائل (آ٨)
هناك تعارض لافت بين موضوع رفيع قرأناه في آ٦ - ٧، وعودة إلى اعتبارات حول الفضائل الإنسانيّة في آ٨. بعد هذا نقرأ في آ٩ تذكيراً بالمتطلبات المسيحيّة. وأعطى بولس أربعة أهداف واضحة: ما هو عادل. ما هو نقيّ. ما هو حقيقيّ. ما هو شريف. ثم وسّع البحث باتجاه ما يُحبّ ويكرم، ما هو أهل للمديح، ما يستحق اسم فضيلة.
إنّ هذا التعداد يختلف عن لوائح الفضائل المسيحيّة التي نمارسها، والتي يقدّمها الرسول رابطاً إيّاها بشكل واضح بالمحبّة وسلام المسيح (كو ٣: ١٢ -
١٥٤