صفحة 155
www.christianlib.com
(١٤) . إن الألفاظ التي يستعملها بولس هنا نادرة عنده، ولكننا نجدها في السبعينية كما في اللغة الدينية الهلنستية. كما نمتلك هنا الاستعمال الوحيد لكلمة «فضيلة» (أراتي). وإذا عدنا إلى الفضائل الأساسية الأربع في الخلقية القديمة وهي: التعقل، التصرف كإنسان، السيادة على الذات، والعدالة، إذا عدنا إليها، لن نجد في لائحة بولس إلاّ العدالة.
ولقد طلب منا بولس أن نجعل من هذه الفضائل الإنسانية مثالنا، أو أقله أن نأخذها على عاتقنا. أما في ٩ آ، فسيفرض بكل بساطة ممارسة التعليم المسيحي. هو لا يريد أن يقول لنا إنه يجب علينا أن نتأمل فيها قبل أن نمارسها. بل يجب علينا أولاً أن نعرف ونحترم الخلقية الطبيعية كما هي موجودة في العالم الوثني. فما يعرفه هؤلاء، يجب أن يعرفه المسيحيون أكثر منهم، كما يجب عليهم أن يمارسوه. بعد هذا، ستفرض عليهم معرفة الإله الحقيقي أن يخطوا خطوة إلى الأمام ويمارسوا هذه الفضائل بدقة وصرامة.
د ـ أمانة ناشطة (٩ أ)
ليست المسيحية أولاً تعليماً أخلاقياً، وليست بشكل خاص تعليماً أخلاقياً يختلف عن سائر التعاليم. فبولس يقدّمها لنا كنتيجة وحي. وإن معرفة الله تتضمن معرفة الوصايا: «ما تعلمتموه وتسلّمتموه ... مارسوه». ثم إنه يشدّد بشكل واضح على ضرورة حفظ ما تسلمناه لكي ننقله (رج غل ١: ٩؛ كو ٢: ٦؛ ١ تس ٢: ١٣). نحن نلاحظ أنه منذ موت الرسل امتلكت الكنائس فكرة واضحة جداً عن «التقليد الرسولي».
وزاد بولس على هذا الغنى المشترك لمسته الخاصة: شدّد على ما علّمه هو ودلّ المؤمنين عليه. ما خاف أن يقول: «إقتدوا بي جميعكم أيها الإخوة، وتبصروا في الذين يسلكون على المثال الذي لكم فينا» (٣: ١٧). وهو يجدّد هنا: «ما تعلمتموه وتسلّمتموه وسمعتموه مني ورأيتموه، فبه اعملوا». لا يكفي أن نكرز. بل يجب أن تتوافق حياتنا مع المثال الذي أمامنا. ويظنّ الرسول بيقين وبساطة أنه يقوم بمجهوده في هذا المجال.
١٥٥