صفحة 156
www.christianlib.com
غير أنه ليس بفريسي صالح قد استفاد من دروس الربّ ليجعل سلوكه يتوافق مع كلامه، فلا ينال توبيخ مت ٢٣ : ٣ (يقولون ولا يفعلون). فدعوته التي كرّرها مراراً (رح ١ تس ١ : ٧؛ ٢ تس ٣ : ٧) تستند إلى ما يؤسّس حياته: البحث عن المسيح والاقتداء به. «إقتدوا بي كما أقتدي أنا بالمسيح» (١ كور ١١ : ١). لسنا فقط أمام «سعدنة» واقتداء حرفي يتوقف عند شخص بولس. هنا نسمع كلام الرسول في ١ كور ١ : ١٣ : «هل تجزّأ المسيح؟ هل صُلب بولس لأجلكم؟ هل اعتمدتم باسم بولس؟»
إذن، كل شيء مرتب بالنسبة إلى المسيح في حركة تظهر داخل الكتب الروحية العديدة التي تتحدث عن الاقتداء بالمسيح. ولكننا نلفت نظر الذين أوكل إليهم نقل تعليم المسيح وحياته: إنهم مسؤولون عن النقل الصحيح. ونحن مدعوّون اليوم أيضاً للرجوع دوماً إلى المسيح عبر الرسل. كما علينا أن نأخذ بعين الاعتبار ما تنقله الكنيسة من تعليم اغتنى واغتنى على مرّ العصور. بعضهم يهتم بالأمانة لمسيح «جامد» عبر كنيسة تبدّل وجهها مع كل جيل. والبعض الآخر يحسّون بأمانتهم لكنيسة متحركة وقد أوكل إليها أن تدلّ على المسيح وتنقل تعليمه. ولكن في كلا الحالين، نحن مدعوّون إلى الأمانة الخلاّقة، لا تلك التي تكتفي بالتكرار المادي الذي يقود إلى أصولية متحيّرة.
خاتمة
وهكذا انتقلنا من الوفاق على مستوى الكنيسة المحلية (بين افودية وسنتيخي)، إلى نداء إلى الفرح بدا امتداداً لجوّ الفرح الذي رافقنا طوال الرسالة إلى أهل فيلبي. وبعدها نصل إلى السلام الذي يفوق كل فهم، ويحفظ القلوب والأفكار في المسيح يسوع. فالفهم الذي يجعله الفيليبيون في منازعاتهم يجب أن يخضع في النهاية إلى السلام الذي يعطيه الله. واتفاق الرأي لا يكون ممكناً إلا لأن السلام قد قام بين الله والبشر بواسطة يسوع المسيح. وهذا السلام يصل إلى القلوب والأفكار. فالقلوب هي موضع الإرادة وكل تصرف فردي وجماعي. والأفكار قد تضلّ. لهذا هي تحتاج إلى حدود تجدها في المسيح، أي في عمل الله العظيم الذي ما زال يتوسّع اليوم والذي يجد أساسه في حدث الصليب والقيامة.
١٥٦