صفحة 16
www.christianlib.com
نورد التقطيعات (الطريقة التي قطعت، جُزِّئت الرسالة) المختلفة التي تدور حول مسألتين أساسيتين: القطع الذي نلاحظه في ٣: ١. «وبعد أيها الأخوة، إفرحوا في الرب»... وهنا يأتي القطع وتبديل الموضوع: «لا تزعجني الكتابة إليكم في الأمور نفسها، ففي تكرارها سلامة لكم». والمسألة الثانية هي الحديث الذي نجده في ٤: ١٠ - ٢٠. هل هذا وقت الشكر عن المدد الذي أرسله الفيليبيون إلى بولس؟
* القطع في ٣: ١
أن يكون هناك قطع (أو: توقُّف) في ٣: ١، فالأمر واضح. فالتحريض على الفرح (٣: ١ أ) يتبعه تحذير قاسٍ جداً (٣: ١ ب). واللهجة اللاذعة في ف ٣ تتعارض مع لغة المودَّة التي نجدها في ف ١ - ٢. لا شك في أنَّ هذا العنف لا يتوجَّه إلى الفيليبيين أنفسهم، بل إلى خصوم محدَّدين. ومع ذلك فالفاصلان الأولان يجعلاننا لا نستشفُّ خطراً قريباً على الجماعة، كما أننا لا نجد شيئاً في ف ٣ حول مصير الرسول (وهذا جزء كبير من ف ١ - ٢). إذا تذكَّرنا أنَّ بوليكربوس تحدَّث عن عدة رسائل لبولس إلى الفيليبيين، نتساءل هل انتمى ف ١ - ٢ وف ٣ إلى رسالة واحدة أم إلى رسالتين مختلفتين؟
* ما هو الردُّ على هذه البراهين
إنَّ الذين يدافعون عن وحدة فل يقولون إنه مرَّ بعضُ الوقت بين تدوين ف ١ - ٢ وف ٣ - ٤. وإنَّ بولس حين وصل إلى مقال الخصوم احتدَّ بعض الشيء، ونسي علامة الوصل. ثمَّ إنَّ بداية الرسالة ليست بعيدة عن كل جدال. مثلاً، نقرأ في ١: ٢٨: «غير متخوِّفين في شيء من الذين يقاومونكم». بعد هذا، لا نطلب في فل منهجية منطقية للكتابة: فبولس «يتحدَّث» مع الفيليبيين الأعزاء على قلبه، فيقول الأمور كما ترد في ذهنه دون أن يبحث عن نظام وترتيب. وقد يكون بولس بدأ بإملاء القسم الأول، ثم دوَّن بيديه القسم الثاني. ومهما يكن من أمر، فالتقليد المخطوطي متفق كل الاتفاق بشأن الرسالة إلى فيلبِّي. وهذا هو البرهان الأهم من أجل التشديد على وحدة فل.
٢٠