انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

المحلّية (١: ١٥ - ١) ، فما أراد أن يطلب منها مدداً. كان في حاجة إلى مال من أجل مشاريعه الرسوليّة، أو ربّما من أجل الدفاع عن نفسه في المحكمة.

في هذا المنظار نفهم لفظة «أخيراً» (آ ١٠؛ ي: لقد تأخّرتم)، كما نفهم تشديده أنه كان بإمكانه أن يستغني عن هذه العطايا (١١ - ١٣)، وقوله إلى أهل فيلبّي بأنه لم يطلب من أحد غيرهم (آ ١٥ - ١٧). وهكذا أبرز المعنى العميق لهذا الطلب، وهو أن يضمّ الجماعة إلى العمل المشترك، إلى الكرازة بالإنجيل.

ب - فرحت في الرب (آ ١٠ - ١١)

ينطبع هذا المقطع بطابع الفرح. وهذا الفرح هو «في الربّ». وما يسبّبه هو الأخوّة التي أظهرها الفيليبّيون تجاه الرسول فدلّت على أن المسيح هو الربّ في كنيسته. لقد «أزهرت» هذه الأخوّة مرّة أخرى، أو هي خرجت من الجماعة كما البرعم من الشجرة بعد فصل الشتاء. وهكذا نفهم الفعل «اناتالاتي» في معنيين. في معنى التكرار، قدّمتم مرّة أولى عطيّة، وها هي المرّة الثانية. أي اهتممتم مرّة ثانية. «أزهرتم» على مستوى الاهتمام. وفي معنى التفكير بالرسول، نسيتم أن رسولكم في ضيق. لهذا «أزهر» اهتمامكم تجاهي. أي اهتممتم بأن تقوموا بواجبكم وإن متأخّرين.

إرتاح بولس بعض الشيء حين وصل إليه المدد. ولكنه لام بعض الشيء «أصدقاءه» في فيلبّي. واهتمام أهل فيلبّي يرافقه فعل «فرونيو» الذي تحدّثنا عنه بشكل خاص في ٢: ٣ ي. في ١: ٧، استعمل الرسول البنية عينها (فرونيو، هيبر) فعبّر عن اهتمامه بقرّائه.

نستطيع أن نرى في نهاية الآية عبارة سببيّة ترتبط مع «فرحت»، فتدلّ على سبب آخر للفرح. أو عبارة موصوليّة تعيدنا إلى أحد عناصر العبارة السابقة. مهما يكن من أمر، نرى في هذه الجملة تخفيفاً للوم الذي وجّهه الرسول إلى أهل فيلبّي: ليس الفيليبّيون مسؤولين عن تأخّر المدد، بل الظروف.

١٦١