انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

بالمحنة، وصلوا إلى معنى المعونة المالية التي أرسلوها. في هذا الجهاد يقف الرسول في الخط الأمامي، ولكن الكنيسة كلها تجاهد معه.

د - تعرفون يا أهل فيلبّي (آ ١٥ - ١٧)

لماذا يحسّ الرسول الآن بالحاجة إلى أن يعدّد الهبات التي أوصلها إليه الفيليبيّون؟ هو لا يريد أن يخفّف رضى المعطين عن أنفسهم حين افتخروا بما فعلوا. قد يكون أراد أن يطمئن اخوة ظنّوا أنهم لم يفعلوا له ما فيه الكفاية... حدث بولس أهل فيلبّي لغة العطف والحنان فاستعمل لفظة التحبّب (رج ٢ كور ٦: ١١؛ غل ٣: ١). وأعلن لهم أنهم وحدهم تصرفوا بهذا الشكل. لا، ليس بولس «متشاجراً» مع جماعته! وجماعة فيلبّي تعرف مكانتها المميّزة في قلب الرسول. أما شاركته منذ البداية وبشكل خاص في مسيرة الإنجيل ونجاحه؟

شاركته منذ البداية. وذلك منذ مكدونية. هذا لا يعني أن الرسول بدأ نشاطه التبشيري في مكدونية حوالي سنة ٤٠! أو أن كل رسالة سابقة لتلك الرسالة لا قيمة لها. ولكن بولس ينطلق من وجهة الفيليبيّين كما من وجهة نشاطه كصاحب المسؤولية الكاملة. ففي أول نشاطه الرسولي، هو الثاني في المجموعة، ويأتي بعد برنابا (أع ١٣ - ١٤). إذن، من الممكن أن يكون الرسول اعتبر اوروبا الحقل الرسولي الذي أعطي له بشكل خاص، والانطلاقة الحقيقية لإنجيله.

فمنذ تسالونيكي (١٦آ) المحطة الأولى بعد فيلبّي (أع ١٧: ٢)، ظهر اهتمام أهل فيلبّي برسولهم. ولكن هذا كان البداية. وتبعه عون آخر وربّما أكثر. في ١ تس ٢: ٩، أكّد بولس أنه لم يثقل على قرّائه. ولكنه زاد أيضاً أنه وجب عليه أن يعمل ويكدّ. إذن، جاءت معونة فيلبّي فغطت جميع حاجاته.

إحتاج الرسول إلى أن يبرّر موقفه. واستعاد عبارة «ليس أنّ» (هذا لا يعني أني ابتغي) التي سبق وقالها في آ١١، وكرّر فعل «إيزيتو» (ابتغي).. كل هذا يدل على أنه يواجه لوماً يتعلّق بسلوكه. لهذا يقول مرة أخرى إنه أراد فقط أن يشرك الفيليبيّين في مشروع الإنجيل، فيزيد «رأسماله» كما يزيد رأس مال

١٦٣