صفحة 164
www.christianlib.com
مراسليه في يوم الدينونة. أخذ بولس كلمته من عالم المال، وزاد عليها النبرة الاسكاتولوجية. وهكذا نقرأ هنا ما سبق وقرأناه في ٢ : ١٦.
٣ - عرف طيّب وذبيحة مقبولة (٤ : ١٨ - ٢٠)
إن كان هناك من التباس حول نوايا الرسول السابقة، فهذا الالتباس يجب أن يزول الآن: فهو لا يطلب بعد شيئاً من الفيليبيّين. «عنده كل ما يلزم، بل أكثر ممّا يلزم». ويأتي فعل «اباخو» (استوفى) فيدلّ على معنى طلب بولس وفعلة مراسليه. فالذي تسلّم حقاً العطيّة هو الله نفسه، فكانت له بمثابة تقدمة يرضى بها. الألفاظ المستعملة هنا نجدها في العهد القديم. كما نجد الموضوع الذي قرأناه في ٢ : ١٧ : إن نشاط بولس والمعونة التي تسند هذا النشاط، يشكّلان وحدة بحكم فيها الله. إن لفظة «اوارستوس» (مرضي) ترجع عند بولس إلى وضع الإنسان أمام الله. رج روم ١٢ : ١ - ٢ ؛ كو ٣ : ٢٠ ؛ تي ٢ : ٩. وهكذا يكون أمامنا موضوع تأمّل حول معنى المال في كنائسنا.
غير أن الله ليس فقط ذاك الذي يدين، ذاك الذي يحكم (آ١٩). إنه قبل كل شيء، ذاك الذي يعطي (روم ٢ : ٤ ؛ ٩ : ٢٣ ؛ ١١ : ١٢ ؛ أف ١ : ١٧ - ١٨). وكما أغدق خيراته على بولس في حاجاته، فهو يفيض على الفيليبيّين الخيرات المادية والروحية. وإذ أراد بولس أن يبيّن هذا التبادل الذي يأتي من الله، استعمل لفظة «إلهي» (رج ١ : ٣). فسينال الفيليبيّون بغزارة (لا في المجد). سينالون «في المسيح يسوع». سينطبع اغتناء أهل فيلبّي بعلامة الصليب والقيامة، كما بعلامة المجد الموعود بها في الشقاء الحاضر.
وينتهي ٤ : ١٠ - ٢٠ بمجدلة تدلّ على هدف الرسول العميق (٢٠) : إن شكر الرسول يتوجّه قبل كل شيء إلى الله. فهو الذي أعان خادمه بواسطة كنيسة فيلبّي. وانطبعت هذه المجدلة أيضاً بالتقليد الليتورجي مع عبارة «دهر الدهور» ولفظة «آمين». وتكرّرت لفظة «الله» التي قرأناها في آ١٩. كما تحدّث النص عن «أبينا» فجعلنا في إطار الصلاة الربيّة مع بدايتها: «أبانا الذي في السماوات».
١٦٤