صفحة 165
www.christianlib.com
٤ - سلامات أخيرة (٤ : ٢١ - ٢٣)
كتب بولس إلى جماعة مفَسَّخة، فما أراد أن يأخذ جانب أحد دون الآخر. لهذا استعمل «كل من القديسين». وترك عادته، فلم يسمِّ أحداً في هذه السلامات الأخيرة. مراسلوه هم «قديسون» لأنهم ينتمون إلى شعب الله المقدَّس (١ : ١). وهذا الانتماء ينطبع بـ «في المسيح». لهذا، لا نقول: سلموا في المسيح، بل سلموا على كل من القديسين في المسيح يسوع. ثم إن الرسول ليس وحده. فهو جزء من جماعة مكوَّنة من «إخوة» (٣ : ١) ينضمون إليه ويرسلون سلامهم إلى كنيسة فيلبّي.
«والقديسون» (آ٢٢) الذين ضمُّوا سلاماتهم إلى سلامات الرسول، هل هم الاخوة المذكورون في ٢٦آ، أم هل يشكِّلون حلقة واسعة يكوِّن الاخوة نواتها؟ لا جواب مقنعاً. ومهما يكن من أمر، فقد أحسَّ بولس بالحاجة إلى القول بأن الجماعة التي تحيط به هي جماعة حقيقية. وسمَّى قسماً منها: «الذين هم من بيت قيصر». هم ليسوا أقارب الامبراطور، بل عبيد أو مُعتَقون ارتبطوا بقيصر فجعلهم في إدارات الدولة في كل مكان من الامبراطورية. لماذا ذكر هذه الفئة؟ ليدلَّ على رباطات خاصة بين المسيحيين وموظفي الامبراطور.
«نعمة الرب يسوع مع روحكم» (آ٢٣). استعاد بولس هنا عبارة ليتورجية فدلَّ على أن رسائله تُقرأ في الاحتفال الليتورجي، وأن شعائر العبادة والاجتماعات هي «موضع» هام في الحياة المسيحية.
جاءت الجملة بشكل مقولب كما في المباركات التي تنهي رسائله. ذُكرت النعمة هنا كما تُذكر في جميع الرسائل. وهي تدلُّ على عمل الرب الخيِّر والخلاصي تجاه البشر، وهو عمل كُشِف لنا في يسوع المسيح. ويتحدَّث بولس بالطريقة عينها عن ينبوع هذا العمل في جميع رسائله ما عدا في كو وأف. فالربُّ الذي تعترف به الكنيسة هو أصل هذه النعمة ومحرِّكها (٢ : ١١). وكما في كل اعتراف إيماني، هذا الرب هو يسوع المسيح، هو هذا الإنسان، يسوع الناصري، الذي صُلب في أيام بونطيوس بيلاطس وقام في اليوم الثالث. أما الروح الذي
١٦٥