صفحة 166
www.christianlib.com
تدركه النعمة (غل ٦: ١٨؛ فلم ٢٥)، فيدلّ على الشخص كلّه، ولا سيّما على مستوى النفس والروح.
وهكذا نجد في هذا التمنّي الأخير اهتمامات عبّر عنها الرسول على مدّ رسالته، ولا سيّما في ١: ٩ - ١١. وإذا كان «آمين» الذي نقرأه في معظم المخطوطات أصيلاً، فقد يكون بولس نفسه قد دوّنه بيده، ليدلّ على صحة ما كتب في فل (روم ١٦: ٢٢؛ ١ كور ١٦: ٢١؛ غل ٦: ١١؛ كو ٤: ١٨؛ ٢ تس ٣: ١٧). وإلا، يكون نهاية الرسالة خلال القراءة الليتورجية، فيدلّ على جواب الجماعة على كلام الرسول.
خاتمة
حمل ابفروديتس إلى بولس مدداً كان بحاجة ماسة إليه. في هذا المقطع الذي يرتفع فيه بولس من المستوى المادي والأرضي، إلى المستوى الروحي، كما فعل في الرسالة إلى فيلمون، يعبّر الرسول من جهة عن شكره وعن استقلاليته في ما يخص المال والأمور المادية. ومن جهة ثانية، ينظر إلى كل هذا على ضوء رسالته، لا على ضوء مصلحته الشخصيّة. وإن كان أهل فيلبّي الذين أعطوا قد «خسروا»، إلا أن الربح كان كبيراً لهم ولرسولهم. فقد زاد «الرأسمال» الروحي في كنيسة فيلبّي بفضل هذا العطاء.
وتنتهي الرسالة بالسلامات، لا سيّما من بيت قيصر. هذا لا يفرض علينا القول إن فل كتبت من رومة. فأهل بيت قيصر (عبيد ومعتقون) توزّعوا في كل أنحاء الامبراطورية. وإذ ذكرهم بولس، أراد أن يبيّن أن الإنجيل دخل في جميع الأوساط فوصل إلى «بيت قيصر». وسيأتي يوم سيصل فيه إلى أقارب قيصر بانتظار أن يعتنق قيصر نفسه الدين الجديد في شخص قسطنطين خلال القرن الرابع المسيحي.
١٦٦