انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

* ردّ على الردّ

ماذا نقول في كل ذلك؟ كان التردُّد مشروعاً لو أنَّ ف ١ - ٢ هما حديث لا هدف محدَّداً له. إنما القراءة المتفحِّصة لهما تدلُّ على أنَّ بولس وضع أمامه هدفاً معيَّناً وتابعه بشكل متماسك. وانطلاقاً من الخطوط الكبرى التي يعلنها في المقدمة (١ : ٣ - ١١)، نراه يعطي أخباراً عن وضعه الخاص (١ : ١٢ - ٢٦)، ثم رأيه حول تطوُّر الوضع في فيلبّي (١ : ٢٧ - ٢ : ١٨). بعد هذا، يُنهي كلامه بنظرة إلى المستقبل (٢ : ١٩ - ٣٠).

من جهة ثانية، يبدو تقديم البراهين في ف ٣ بشكل متراصّ، وهو لا يخلو من بعض العمق اللاهوتي. إذن، نحن هنا أمام كتلتين متجانستين ومتماسكتين. وينفسخ هذا التماسك حين نحاول أن نجمع بين هاتين الكتلتين الأدبيتين. فنحصل حينئذ على تجميع غير منسق. هذا مع العلم أنَّ «الفجوة» في ٣ : ١ واضحة جداً، وأنَّ جميع المحاولات التي قام بها الشُرَّاح ليردموها ظلَّت مصطنعة. أما البرهان المتين الوحيد من أجل كمول فل فيكمن في القرابة بين مواضيع ف ٣ و ١ : ٢٧ - ٢ : ١٨. ولكن هذه مسألة يجب أن تجد حلها خارج وحدة الرسائل، كما سنبيِّن في ما بعد.

* مسألة ٤ : ١٠ - ٢٠

إنَّ هذه المقطوعة (٤ : ١٠ - ٢٠) تكفي نفسها بنفسها وهي ترتبط بالسياق بشكل متراخٍ. فيها يشكر الرسول أهل فيلبّي على المساعدة التي أوصلوها إليه في سجنه. ولكن هل هذا هو موضع الشكر في الرسالة؟ أي النهاية؟ هذا ما نشكُّ فيه لا سيَّما إذا انتبهنا أنَّ ١ : ٣ - ١١ و ٢ : ١٩ - ٣٠ تشيران إلى معونة شكر الرسول أهل فيلبّي بسببها. ثم إنَّ ٢ : ١٩ - ٣٠ يدلُّ على أنه مضى وقت طويل بين وصول أبفروديتس حامل المعونة وتدوين هذا المقطع. هل انتظر بولس كل هذا الوقت لكي يعبِّر عن شكره لأحبَّائه؟ ثم إنَّ ٢ : ١٩ - ٣٠ تجعلنا نظنُّ أنَّ المبادلات كانت متواترة بين بولس وفيلبّي (لي رجاء أن أبعث إليكم تيموتاوس).

۲۱