صفحة 21
www.christianlib.com
(أع ١٨ : ١٢ - ١٧). ولكن بعض الشراح يشك في أن تكون تجاه رسالة وداعية. بل نجد ترقبات بأن يرى بولس أبناءه من جديد (١ : ٢٥ - ٢٧ ؛ ٢ : ١٢ ، ٢٤). ونحن نفهم الباعث على الفرح في إطار خلاص من السجن لا في إطار تهديد بالموت.
لا شك في أن الوضع الذي يفرضه ١ : ١٢ - ٢٦ ليس بالسهل. وإنّ ٢١أ - ٢٤ تفترض أن الرسول ينتظر حكم الأعضاء في المحكمة، دون أن يعرف إن كان يُعتبر بريئاً أو يُحكم عليه بالموت. ولكن أسلوب هذه الآيات لا يجد ما يوازيه عند بولس إلا في الجدالات البلاغية. إذن، يمكننا أن نتساءل: ما نجده هنا ليس وصفاً نفسياً، بل دفاعاً بلاغياً ولاهوتياً لموقف اتخذه بولس. وتبدو هذه الفرضية معقولة حين نعرف أن ١٥أ - ١٨ جعلت القارىء في إطار هجومي.
هناك رباط بين ١٥أ - ١٨ من جهة وبين ٢١أ - ٢٤ من جهة ثانية مع الأداة «غار» التي نقرأها في ١٩أ (فإني أعلم). ثم، من هم الأشخاص المذكورون في ١٥ : ١ (يكرزون بالمسيح بروح الحسد والخصام)؟ إنهم واعظون مسيحيون حقيقيون. فبولس لا يلومهم من الناحية العقائدية.
* بولس وخلاصه من السجن
هنا نقدّم فرضية تاريخية قد يبدو لها بعض السند وإن كانت ضعيفة. كان بولس سجيناً منذ بعض الوقت، وقد عزم على أن ينجو من سجنه كاشفاً عن صفته كمواطن روماني. غير أن هذه المبادرة لم تلقَ الترحيب في الجماعة المسيحية: بعضهم اتهم بولس بالتخاذل والجبن، واعتبروا أن الاستشهاد هو الدعوة الحقيقية لتلميذ المسيح، لرسول الصليب. لهذا دافع بولس عن نفسه في ١ : ١٢ - ٢٦ ودل على أن همّه الوحيد هو الانجيل.
ولقد كانت نتائج عمله على قدر آماله: فحين كانت محاكمته تتعثر، استيقظ قصر الوالي كله بما كشفه بولس من تعليم (١٢أ - ١٣). والجماعة المسيحية التي ترتبطت بسبب سجنه، استعادت الشجاعة لتقوم بعمل الكرازة (١٤أ). وأولئك
٢٥