صفحة 22
www.christianlib.com
الذين لاموه على مبادرته، أخذوا يبشِّرون بالإنجيل بكل صدق دون أن ينسوا الصليب، ولو كانت نواياهم موضع شك (آ ١٥ - ١٨). والمثول أمام القضاة سيكون بجدِّيته مناسبة فريدة لتمجيد المسيح (آ ١٩ - ٢٠). في الواقع، كان الاستشهاد هو الحل الأسهل (آ ٢١ - ٢٤). أما الآن ففُتح حقل جديد للرسالة والعمل.
* نقاط تفسيرية
بعد هذه النظرة السريعة إلى مبادرة بولس، نستطيع أن نضيف بعض نقاط التفسير. قيل ثلاث مرَّات (آ ١٥، ١٦، ١٨) عن الوعاظ السيِّئي النيَّة أنهم يبشِّرون بـ «المسيح». وإعلان المسيح في نظر بولس لا يمكن أن يكون إلا إعلان الصليب. في آ ١٧، تُحدَّد طرح هؤلاء الوعاظ بشكل واضح: «ظنوا أنَّ المضايق قد تصدر عن قيودي». وفي آ ٢٢، أكد بولس أنه لا يعرف ماذا يختار: الموت أو الحياة (لا ماذا يتمنَّى، بل ماذا يختار). فكيف نفسِّر هذا الاختيار في إطار التفسير التقليدي؟
* الفرضية من الوجهة التاريخية
ما قيمة هذه الفرضية؟ نستطيع أن نسندها إن لم نقل بأنَّ بولس كان سجين رومة. فمواطنية الرسول الرومانية كانت تجعله في خارج العاصمة، بمأمن من الحكم بالموت (رج أع ٢٥: ١١)، إلا إذا كان بولس قد عزم على إخفاء هويته الحقيقية. والحال، إنَّ التبادلات بين بولس وفيليبي (والرسالة هي صدى لهذه التبادلات) تدلُّ على أنَّ السجن دام مدَّة طويلة. كما أنَّ ١: ٢١ - ٢٤ كشف على أنَّ نيَّة الرسول كانت «تمجيد المسيح» (آ ٢٠) بموته وآلامه.
غير أنَّ الوضع تعثَّر في الواقع، وكادت المحاكمة تمرُّ دون أن يدري بها أحد. فالجماعة المحلية تعيش في الخوف (آ ١٤). وجاءت أخبار تبعث على القلق من جماعات أخرى مثل جماعة فيليبي (آ ٢٥ ي). لهذا بذل الرسول موقفه، ودفعه اهتمامه بالإنجيل إلى أن يكشف مواطنيته الحقيقية ليخرج من السجن. والأمر
٢٦