صفحة 26
www.christianlib.com
* ارتباط بالعالم اليهودي
أول ما يميز الهرطقة الفيليبية هو ارتباطها بالعالم اليهودي. هذا ما يبرز في التوسع في البداية وفي التلميح إلى الختان في ٣ : ٢ ي (احذروا البتر . . . الختان الصحيح هو نحن). هل نحن أمام اليهود أم المتهودين؟ ما زال السؤال موضوع جدال. أما النتيجة فهي هي: هل يمارس الوثنيون الفرائض اليهودية؟ هل يجب أن يمروا في الديانة اليهودية (والختان) لكي يدخلوا في المسيحية فيكون خلاصهم كاملاً؟ هرطقة فرضت نفسها أيضاً في غلاطية، ونحن نجد الجواب عنها في أع ١٥ : ١١ مع كلام بطرس: «بنعمة الرب يسوع نؤمن أن نخلص نحن مثل أولئك».
* ارتباط بالخارج
هؤلاء الناس الذين يهددون جماعات فيلبّي ليسوا من داخل الجماعة، بل من خارجها. فنحن لا نرى أية محاولة من الرسول ليجعلهم ينكرون تعليمهم أو ينضمون إلى الآخرين. إنهم خارج حلقة قراء الرسالة. ومع ذلك فهم يقدمون نفوسهم كمثال يُحتذى به. ويلفت نظرنا تشديد بولس على تقديم نفسه كالمثال الذي يُقتدى به: «كونوا مقتدين بي» (آ٧أ ؛ رح ١ : ٣٠). أما المثال الذي يقدَّم إلى الفيليبيين فيرتبط بالكمال، ولفظة «تالايوس» (كامل، كمال) تنتمي إلى لغة هؤلاء الدعاة.
* فل و ٢ كور
هناك تشابه بين الجدال في فل ٣ و ٢ كور. نحن هنا أيضاً أمام خصوم، أمام وعاظ متجولين يفتخرون بأصلهم اليهودي (١١ : ٢٢ ي)، ويهتمون بشكل خاص بالعهد القديم. والتشابه حاضر أيضاً على مستوى الألفاظ: «ارغاتيس»، عامل (فل ٣ : ٢ ؛ ٢ كور ١١ : ١٣. «هبرايوس (فل ٣ : ٥ ؛ ٢ كور ١١ : ٢٢)، عبراني. نحن هنا في جوّ الدعاية اليهودية أو دعاية المتهودين. ولا ننسى أن دعاة المسيحية المتهودة في كورنتوس قدموا نفوسهم (شأنهم شأن دعاة الديانات
٣٠