صفحة 32
www.christianlib.com
المناسبة، ويبدو أنَّ دوره كان أكبر في كورنتوس (أع ١٨ : ٥ ؛ رج ١ كور ٤ : ٧ ؛ ١٦ : ١٠ ؛ ٢ كور ١ : ١ ؛ روم ١٦ : ٢١). وبما أنَّ تيموتاوس لا يظهر في فيلبّي إلا كأحد المشاركين في العمل، فالرسول ضمَّه منذ البداية إلى سلطته من أجل الرسالة «المطلقة» التي سيسلمه إياها في تلك المدينة (٢ : ١٩ ي). وإذ فعل بولس ما فعل، بيَّن مرَّة ثانية لأهل فيلبّي أنَّ العلاقات بين العاملين في الكنيسة لا تقف على مستوى السلطة، على علاقات الأكبر والأصغر، بل على مستوى المساواة والتواضع. وكم كان أهل فيلبّي (ونحن أيضاً) يحتاجون إلى هذا الدرس.
ثانياً: بولس وتيموتاوس خادمان
يقدِّم بولس وتيموتاوس نفسيهما على أنهما عبدان ليسوع المسيح، خادمان (دولوس). هنا نجد الفرق مع سائر الرسائل حيث يقدِّم الكاتب نفسه على أنه رسول. ولكن ما أراد بولس أن يبيِّنه هنا هو العلاقات الشخصية التي تربطه بكنيسة فيلبّي. أما زلنا نقول حتى الآن في كنائسنا: هذا خادم الرعيَّة. فالعبد الخادم في العهد القديم هو المرسل الذي فرزه الله، اختاره، أرسله. هنا نتذكَّر أشعيا وأناشيد عبد يهوه.
ولكن حين جاءت اللفظة بعد عبارة «يسوع المسيح»، دلَّت على عبوديَّة من نوع آخر، دلَّت على وضع المسيح المتجسِّد الذي اتَّخذ صورة العبد وصار طائعاً حتى الموت، بل موت الصليب (٢ : ٦ - ٨). امتلأ القرَّاء عَجَباً وزهواً فقدَّم لهم بولس الوضع المسيحي في إطار سيادة واحدة هي سيادة المسيح. لقد طُبع هذا الوضع بطابع التواضع. ما أراد بولس أن يعطيهم درساً في الأخلاق، بل أن يقف معهم متواضعاً على خطى المسيح الذي وضع نفسه فرفعه الله.
ثالثاً: «القديسين في المسيح يسوع»
سمَّى بولس أهل فيلبّي «القديسين». اعتادت الرسائل البولسيَّة أن تسمِّي القرَّاء «كنيسة» أو «قديسين». ليست القداسة في الأصل نتيجة سلوك خُلُقي.
٣٦