صفحة 33
www.christianlib.com
خاص، بل نتيجة انتماء إلى شعب الله. فهنا كما في العهد القديم، أصل القداسة يكمن فقط في الله، وهو يمنحها لنا نعمة مجانية. وهذا التجذّر تدلّ عليه عبارة «في المسيح يسوع».
إن حرف الجر «إن» (في) لا يتخذ المعنى المكاني، بل المعنى الزماني والتاريخي. فوضعنا «في المسيح» ينطبع بحدث تاريخي هو موت يسوع المسيح وقيامته. وهكذا فالكنيسة مقدّسة لأن المصلوب والقائم من الموت دعاها لتشهد لهذا الحدث الذي هو تاريخي (عمل وضيع) واسكاتولوجي (يربطنا بالنهاية) معاً. لهذا، كانت القداسة ميزة جميع المسيحيّين: فالتحزّبات والنزاعات حول الأولوية كما نجدها في فيلبّي، هي خيانة كبيرة للإنجيل.
وفي هذا المنظار، يذكر بولس بشكل خاص الأساقفة والشمامسة. من هم هؤلاء الأشخاص؟ لماذا يذكرهم بولس هنا؟ هل وُجدوا فقط في فيلبّي أم في جماعات بولسيّة أخرى؟ سنعود إلى هذه الأسئلة في المقطع الثالث من هذا الفصل.
ب - نعمة لكم وسلام (آ٢)
جاءت التحية في الرسائل البولسيّة بشكل مقولب، فدلّت على وضع الرسول في قلب العالم اليوناني والروماني في ذلك الزمان. فالرسمة اليونانية تجعل التحية تتبع العنوان وجهة الإرسال. أما لفظة «نعمة» (خاريس) فترتبط بفعل «خايراين» (سلّم). ولكن توسّع التحية يجعلنا نفكّر بالشرق لا ببلاد اليونان. وعبارة «نعمة وسلام» هي عبارة ساميّة تستعيد ما في المباركة اليهودية: الرحمة والسلام. رج طو ٧: ١٢؛ رج أيضاً ١ تم ١: ٢؛ ٢ تم ١: ٢؛ ٢ يو ٣؛ يهو ٢؛ غل ٦: ١٦.
غير أن هذه الآية التي نقرأها الآن هي أبعد ما تكون عن الجملة التلفيقية المركّبة. فـ «السلام» يدلّ على ملء العلاقات بين الله والبشر. وهو واقع تاريخي متجسّد بقدر ما يكون ينبوعه ذاك الذي كشف لنا يسوع عن أبوّته. وبقدر ما
۳۷