انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

يكون كافله سيادة يسوع على أخصائه وعلى العالم كلِّه. لهذا، فالسلام هو أيضاً «نعمة»، والنعمة كلمة هامة في الفكر البولسي.

إذن، هذه التحية هي في جوهرها «مسيحية» وقد ترجع إلى إطار ليتورجي. وما يوضح كلامنا هو التناسق بين أجزائها الثلاثة: ذكر أبوة الله. ذكر سيادة المسيح (رح ٢: ٦ - ١١). نعمة لكم وسلام. استعاد بولس مباركة يهودية. وكانت الرسائل تقرأ خلال شعائر العبادة. فكأني بالقديس بولس يبارك قراءه ببركة آتية من الله الآب ومن الرب يسوع المسيح. وهكذا نجد نفوسنا منذ البداية في إطار دشَّنه عمل يسوع الناصري، ويتابعه الآن الربُّ في الكنيسة.

ج - أشكر إلهي (آ٣)

إنَّ كل الرسائل البولسية تبدأ بفعل شكر (اوخارستيو) يتوسع حسب رسمات مشابهة تكون قصيرة أو طويلة. حين نعود إلى برديات ذاك العصر ومدوّناته، نجد أن رسائل بولس تقف من الوجهة الأدبية بين الرسالة الشخصية والرسالة الرسمية أو الإدارية.

إذا عدنا إلى أفعال الشكر في الرسائل البولسية، نجد أنَّ ما في فل موسع جداً، وهذا ما يدل على الفرح العامر لدى الرسول: يفرح حين يذكر هذه الجماعة. يفرح حين يتذكر حبَّه لها (آ٤، ٧، ٨). كانت هناك بعض الغيوم في هذه العلاقات، كما برزت اهتمامات الرسول بالنسبة إلى هذه الجماعة (آ٦، ٩، ١١). كل هذا جعله يرفع شكره إلى الله.

وكان فعل الشكر، حسب عادات ذلك العصر، يُدخل القارىء في كبرى مواضيع الرسالة. فإنَّ آ٩ - ١١ تقدِّم لنا منذ البداية لمحة عن الوضع في فيلبي، وعن المواضيع التي سيتوسع فيها الرسول بعد ١: ٢٧. ولكن بولس يذهب أبعد من ذلك: فالفرح والمحبة اللذان يطبعان كلامه في فل، هما ثمرة يقينه حول عمل الله في تاريخ البشر. لهذا، فالمصادفات المحيّرة التي ستُذكر، يجب أن تأخذ موضعها الحقيقي، أي أن تجد معناها بين «اليوم الأول» (آ٥) واليوم «الأخير».

۳۸