صفحة 36
www.christianlib.com
في أع ٢٠ : ٢٨ ، يتحدّث بولس إلى شيوخ (براسبيتاروي) أفسس فيقول : «إحذروا لأنفسكم ولجميع القطيع الذي أقامكم فيه الروح القدس أساقفة (إبسكوبوس) لترعوا كنيسة الله». وهذا التماثل بين «الأساقفة» و «الشيوخ» نجده أيضاً في ١ بط ٥ : ١ - ٢ ؛ تي ١ : ٥ - ٧. قد يكون في الجماعة «شيوخ» توزعوا إلى «أساقفة وشمامسة».
ولكن لماذا نجد فئتين؟ هنا يعود الشراح إلى تث ١٦ : ١٨ حيث يُذكر «القضاة والحكام» الذين جُعلوا على رأس كل مدينة في إسرائيل. ولكن هذه الفرضية لا تقنع الجميع، فيعودون إلى بولس الرسول نفسه، ويستندون إلى يوحنا فم الذهب الذي يقول : «في ذاك الزمان كان الأساقفة يسمّون خداماً» (دياكونوس).
ب - تنظيم الجماعات البولسية
ما يلفت النظر بادىء ذي بدء، هو أنَّ بولس لا يستعمل لفظة «شيوخ» (التي نجدها في أع ١١ : ٣٠ ؛ ١٤ : ٢٣ ؛ ٢٠ : ١٧) إلا في الرسائل الرعائية (١ تم ٥ : ١٧ ، ١٩ ؛ تي ١ : ٥ ؛ رج يع ٥ : ١٤). ولكنه يستعمل مراراً لفظة «خُدّام» أو «شمامسة». غير أنَّ غياب اللفظة في بعض الرسائل، لا ينفي الواقع نفسه. فمن الواضح أنّه مع امتداد الجماعة برزت الحاجة إلى تحديد نواة من «الشيوخ» هم أول المرتدين. وسوف يسمّيهم بولس «الباكورة» (أبارخي) في روم ١٦ : ٥ ؛ ١ كور ١٦ : ١٥ (باكورة أخائية. ثم تُذكر الخدمة). أو «القوّاد والرؤساء» (برواستامانوي) في ١ تس ٥ : ١٢ ي (هذه اللفظة تطبق على الشيوخ في راعي هرماس، الرؤى ٢ / ٤ : ٣).
وهكذا يترك الرسول جانباً لفظة الشيوخ لأنها تحمل تاريخاً خاصاً، ولأن لها مدلولاً جامداً. ويفضّل استعمال ألفاظ سيظهر معناها من خلال الوظيفة التي يقوم بها أصحابها. بالنسبة إليه، ليس من بَنْيٍ كافية في ذاتها فيقيم فيها البشر. هناك الروح الذي يعمل لبناء الجماعة بواسطة المواهب (١ كور ١٢ : ٤ - ١١ ،
٤٠