صفحة 38
www.christianlib.com
الفصل الرابع
حب الله فينا
١ : ٤ - ٦
تحتلّ فل مكانةً خاصّة في رسائل القديس بولس: هي لا تشبه روم حيث حاول الرسول أن يقدّم نفسه، فأعطانا في هذا المجال عرضاً شاملاً عن المبادىء الكبرى في تعليمه. وهي لا تشبه ١ كور أو ٢ تس، حيث احتاج الرسول إلى أن يرتب الأمور. كما لا تشبه ٢ كور حيث ردّ بولس على الذين هاجموا وافتروا عليه، وقدّم توجيهات عملية. لقد انطلقت فل من عواطف الفرح والمحبّة التي يكنّها بولس لأهل فيلبّي الأعزّاء على قلبه. إنّه يكلّمهم ببساطة كما يكلّم الآب أبناءه. هو معهم كأب يهنىء نفسه بسخاء أبنائه.
يتذكّر الرسول هذا السخاء فيمتلىء قلبه فرحاً مع أنه الآن في السجن (١ : ١٧)، سواء كان هذا السجن في رومة (أع ٢٨ : ٣٠) أو في أفسس (قد يكون بولس سُجن هناك سنة ٥٦ أو ٥٧).
بعد التحية التي اعتاد أن يرسلها، لم يهتمّ بوضع أسس تعليميّة يسند إليها في ما بعد عرضه أو توبيخه. بل هو يترك عواطفه تنفجر من قلبه. لسنا أمام مناجاة عاطفية، بل بالأحرى أمام الشكر للخير الذي تمّ (٣ - ٥)، وللصلاة التي يرفعها الرسول حتى يثبت أهل فيلبّي إلى المنتهى (٦ - ١١).
٤٢