صفحة 39
www.christianlib.com
١ - فعل الشكر (١ : ٤ - ٥)
إن المحبّة تولّد الفرح، غير أن الفرح يتلوّن بألف لون ولون حسب الأشخاص والظروف. وفرح الرسول ليس مجرّد عاطفة بشريّة، إنه فرح المسيح (٤ : ٤؛ رج يو ١٥ : ١١: يكون فرحي فيكم). فرح ينبع من الإيمان بالمسيح (١ : ٢٥؛ روم ١٥ : ١٣: ملء الفرح والسلام). فرح هو عطيّة الروح القدس (غل ٥ : ٢٢: ثمر الروح هو المحبة والفرح)، هو ابتهاج بالروح القدس (روم ١٤ : ١٧؛ رج لو ١٠ : ٢١). هو فرح روحيّ، ولكنه ليس بفرح بعيد عن هذا العالم وما يحمل من صعوبات وآلام.
وقد يحصل أن يكون الحبّ الذي يكنّه الرسول للمؤمنين الذين ولدهم إلى حياة المسيح (١ كور ٤ : ١٤ - ١٥)، سبب حزن وغمّ. والسبب هو أنهم لا يسلكون حقاً كتلاميذ للمسيح. ذاك هو وضع الكورنثيين ساعة كتب لهم بولس رسالته الثانية (٢ كور ٢ : ٣ - ٤). ولكن وضع أهل فيلبّي يختلف عن هذا الوضع. فحين يتذكّرهم الرسول لا يعكّر تذكّره هذا أيّ ظلال ولا كدر. بل هو يتفكّر فيهم دوماً بسرور (آ ٤).
وإذا كان تذكّر الفيليبيّين يملأ قلب بولس فرحاً، فالسبب الأساسي ليس وجود كنيسة فيلبّي وحسب. بل هناك سبب آخر يحدّده ويذكره بسرور ورضى: «من أجل مساهمتكم في الإنجيل» (آ ٥). حرفياً: مشاركة، مقاسمة، عمل مشترك (كوينونيا) في الإنجيل. ما معنى هذه العبارة؟ قد نفهمها بطريقتين: إما المشاركة في الإنجيل بمعنى أنهم آمنوا به. وإما القسط الذي اتخذوه في عمل التبشير حين ساندوا الرسول لكي يتمّ مهمّته في العالم. إذا عدنا إلى السياق، توقفنا عند المعنى الثاني دون أن ننفي الأول. فكأني ببولس يلمّح هنا تلميحاً خفيّاً إلى الإعانة الماديّة التي أرسلها إليه الفيليبيّون في سخائهم (٤ : ١٠ - ٢٠).
وبعد هذه النظرة إلى الماضي، يلتفت الرسول إلى المستقبل بفرح وثقة عظيمين.
٤٣