انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الإنسان في النعمة. ولكنه يدلّ بشكل واضح وصريح على أولوية النعمة لا في بداية الطريق وحسب، بل حين يتم عمل التقديس أيضاً.

إذن، يتضمّن هذا النص تعليماً لاهوتياً أساسياً عن النعمة: الله وحده هو أساس سلامنا (روم ٨: ٣٨؛ ٢ تم ١: ١٢)، لا البشر، مهما كانوا أبراراً. فالخبرة اليومية قد علمت الرسول أن البشر مخيبون للآمال. هذا ما سبق وقاله صاحب المزامير: «كل إنسان كاذب» (مز ١١٦: ١١). والنظريات الحديثة التي تُعلن أن الإنسان يكتفي بنفسه بنفسه، تقودنا إلى السراب والخداع.

إن ما أبداه أهل فيلبّي في الماضي، يدلّ على قدرة الله وحبّه لهم، كما يدلّ على محبتهم له. فحبّ الله لهم هو الأول، وهو ينبوع حبّهم الله (روم ٥: ٥؛ ١ يو ٤: ١٩). وهذا الحبّ القدير الذي منحه الله لأهل فيلبّي هو عربون النعم التي يهيئها لهم في المستقبل. فإن كان من السهل أن نلتقي بأناس لا يتابعون إلى النهاية العمل الذي بدأوا به، لأنهم متقلبون، فالأمر لا يصحّ في الله. فهو لا يتخلّى عن أعماله قبل أن ينهيها. فحبّه أمين هو. كان قد قال بفم النبي ملاخي: «إني أنا الرب لا أتغيّر. لهذا، فأنتم يا بني يعقوب لا تزالون أحياء» (ملا ٣: ٦). ويستعيد بولس العبارة نفسها حين يكتب إلى أهل رومة حول اختيار الله لشعبه: «فعطايا الله ونداؤه لا ندامة فيها» (روم ١١: ٢٩).

إذن، يستند الرجاء الحقيقي إلى قدرة الله وأمانته، خصوصاً حين نكون أمام الثبات الأخير الذي هو عطيّة من الله لا يستحقها الإنسان. نقرأ في ١ كور ١: ٨ ـ ٩: «وهو الذي يحفظكم ثابتين إلى النهاية حتى لا يكون عليكم لوم في يوم ربّنا يسوع المسيح. أمين هو الله الذي دعاكم إلى شركة ابنه يسوع المسيح ربّنا».

ثانياً: حتى يوم المسيح

إن عبارة «يوم المسيح» أو ما يقابلها، هي امتداد لعبارة تتواتر في العهد القديم: «يوم الرب». دلت هذه العبارة على تدخّل عظيم من قبل الله. إمّا ليخلّص شعبه كما في أش ١١: ١١ (يمدّ الرب يده لِيَفْتَدِيَ بقية شعبه)؛ ١٣:

٤٥