صفحة 46
www.christianlib.com
الذي يلامسه الروح، تنتظم الحياة المسيحيّة (رج ٢ كور ٣: ٣). لا يكتفي بولس بأن يتحدّث عن عاطفته تجاه الفيليبيّين، بل هو يشدّد على موقفه تجاههم. فهم مشاركون مشاركة حميمة في النعمة التي أعطيت له من أجل خدمة الإنجيل والرسالة (١: ٥، ١٢، ١٨). وبما أن بولس قد مارس هذه الرسالة في السجن حيث شارك في آلام المسيح (٣: ١٠)، فأهل فيلبّي شاركوه في هذه الرسالة بواسطة صلواتهم والمساعدة التي أرسلوها إليه.
وإن رسالة بولس يجب أن تُمارس أيضاً في «الدفاع عن الإنجيل وتأييده». أيكون هناك تلميح إلى الاستشهاد؟ بل إنّها «أبولوجيا» (دفاع) تدلّ مراراً في العهد الجديد على مرافقة المتّهم أمام المحكمة (أع ١٩: ٣٣؛ ٢٢: ١؛ ٢٥: ١٦). إذن، يشير بولس إلى مثوله القريب أمام المحكمة بعد أن كشف عن مواطنيته الحقيقيّة: ليس مواطناً رومانياً وحسب. إنه مواطن السماء. غير أن هذا المثول سيكون بدفاعه أمام قضاته وتحريره الممكن، «تأييداً» للإنجيل. فلا شك بأن أهل فيلبّي الذين شاركوه حتى الآن مشاركة حميمة في عمله، سيتابعون هذه المشاركة في الأحداث التي تنتظره.
هنا نلاحظ أن الرسول يعتبر قيوده لا على أنها ألم، بل على أنها نعمة. ونلاحظ أيضاً أن فل تختلف عن فلم ٩. فبولس لا يقدّم نفسه بشكل مباشر على أنه سجين (دسميوس). هو يتكلّم فقط عن قيوده (١: ١٣، ١٤، ١٧). ليس هذا من قبيل الصدف. وقد رأى بعض الشراح في هذا الكلام رفضاً لأي تلميح إلى السجن، واحتفاظاً بفكرة عامة عن الآلام.
ثالثاً: أحبكم جميعاً (آ٨)
هنا نجد الكفالة الأخيرة لعمق المحبّة التي يكنّها الرسول لأهل فيلبّي: الله والمسيح. «الله يشهد». إن اللجوء إلى القسم في رسائل بولس ليس متواتراً. لهذا حين يرد، فهو يدل على جديّة الموضوع الذي يُطرح. مثلاً، روم ١: ٩: «والله يشهد لي أني أذكركم كل حين»؛ ٢ كور ١: ٢٣: «ويشهد الله عليّ أني امتنعت عن المجيء إلى كورنثوس»؛ ١ تس ٢: ٥، ١٠: «يشهد الله أننا ما أضمرنا طمعاً... الله شاهد كيف عاملناكم».
٥٠