انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الشكل الذي يرد فيه القسم ليس حسب. قسم الرابّانيين الذي يذكر اسم الله. بل هو يرتبط بالعهد القديم كما في النص السبعيني (تك ٣١: ٤٤؛ ١ مل ١٢: ٥ - ٦؛ ٢٠: ٢٣ - ٤٨). أما الفعل المستعمل (ابيبوتيو) فيدلّ على عمق الحب الذي يربط الرسول بإخوته في المسيح.

وحين نعود إلى مختلف الاستعمالات البولسيّة، لا سيّما في ٢: ٢٦ (شديد الحنين إليكم)، نعتبر أنه يجب أن نفهم عبارة آ٨ كما يلي: «أنا أرغب فوق كل شيء أن أراكم جميعاً» (رج ١: ٢٥؛ ي٢: ١٢، ٢٣). وإن هذه الرغبة الحارّة تنبع من «أحشاء المسيح» نفسه. إذن، لا نستطيع أن نتصوّر حبّاً يأخذ بمجامع القلب مثل هذا الحبّ (٢: ١). وهذا ما يعبّر عنه أحد الشرّاح فيقول: ليس بولس هو الذي يحيا في بولس، بل يسوع المسيح. لهذا يتحرّك بولس لا بأحشاء بولس، بل بأحشاء المسيح.

١ - ثمار المحبّة (١: ٩ - ١١)

أولاً: ماذا يطلب الرسول

إن موضوع طلب بولس من أجل الفيليبيّين، هو الأمر الجوهري الذي يستطيع أن يقودهم إلى هذا الهدف الذي يرجو أن يراه محققاً في يوم المسيح يسوع. هو يطلب من أجلهم نمواً في المحبّة (١ تس ٣: ١٢: يزيد الرب محبّة بعضكم لبعض ولجميع الناس). فالمحبّة هي المعيار الرئيسي لعمل الله في البشر. هذه المحبّة كان الرسول قد شدّد على أهميتها الكبرى في ١ كور ١٣: حيث لا محبّة لا يوجد شيء. وإن وُجدت المحبّة وُجد كل شيء. «فالمحبّة هي رباط الكمال» (كو ٣: ١٤). وهي ثمرة الروح القدس كما نقرأ في غل ٢٢: ٢٥؛ رج روم ٥: ٥؛ ١ يو ٤: ٧.

نلاحظ أن الرسول يطلب المحبّة ولا يطلب شيئاً غيرها. هو لا يطلب فقط المحبّة تجاه الله أو المحبّة تجاه القريب. هو يطلب فقط المحبّة وهذا يكفيه. ولا يطلب المحبّة بمقدار، بل لا يريد حدوداً للمحبّة: يريدها أن تنمو شيئاً فشيئاً،

٥١